منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤١ - المعنى
على أنّ هذا الخبر ما يمنع من قتال أهل الردّة عند بغيهم و مجاهرتهم فهو أيضا غير مانع من قتال كلّ باغ و خارج عن طاعة الامام.
فأمّا الخبر الثّاني فممّا يضعفه أن أبا ذرّ رحمة اللّه عليه لم يبلغ إلى وقعة أحجار الزيت لأنّ ذلك انّما كان محمّد بن عبد اللّه بن الحسن في أوّل أيّام (يوم- خ) المنصوب و أبو ذرّ مات في أيّام عثمان فكيف يقول له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: كيف بك في وقت لا يبقى إليه.
على أنّ أبا ذرّ رضي اللّه عنه كان معروفا بانكار المنكر بلسانه و بلوغه فيه أبعد الغايات و المجاهدات في إنكاره و كيف يسمع من الرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ما يقتضى خلاف ذلك. انتهى كلامه قدّس سرّه.
ثمّ اعلم أنّ القوم ذهبوا إلى أنّ في الاية خمس فوائد: إحداها أنّ البغاة على الإيمان لأنّ اللّه سمّاهم مؤمنين.
الثانية وجوب قتالهم فقال: فقاتلوا الّتي تبغى.
الثالثة القتال إلى غاية و هو أنّ يفيئوا إلى أمر اللّه بتوبة أو غيرها.
الرابعة أنّ الصلح إذا وقع بينهم فلا تبعة على أهل البغي في دم و لا مال لأنّه ذكر الصلح أخيرا كما ذكره أوّلا و لم يذكر تبعة فلو كانت واجبة ذكرها.
الخامسة أنّ فيها دلالة على أنّ من كان عليه حقّ فمنعه بعد المطالبة به حلّ قتاله فانّ اللّه لما أوجب قتال هؤلاء لمنع حقّ كان كلّ من منع حقّا بمثابتهم و على كلّ أحد قتالهم.
أقول: أمّا الاولى فقد دريت ما فيها، و علمت أنّ تسميتهم البغاة ليس بالمعنى الّذي مال إليه بعضهم من انّه ليس بذمّ و لا نقصان و هم أهل الاجتهاد اجتهدوا فأخطئوا بمنزلة طائفة خالفوا من الفقهاء أو بالمعنى الاخر الّذي مال إليها بعض آخر منهم من أنهم فسّاق تجب البراءة منهم و قطع الولاية لهم من غير انتهاء إلى الكفر، بل الّذي بالمعنى ذهبنا إليه من أنّ تسميتهم بذلك ذمّ و كفر، و قد استدلّ عليه أيضا بقوله تعالى: وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ