منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٦ - المعنى
و سببن امراءكم و صلحاءكم، و في نسخة الطبري: و لا تهيجوا امرأة بأذى و إن شتمن أعراضكم و تناولن امراءكم و صلحاءكم، و في روايتي الكافي و صفين لنصر فانّهنّ ضعاف القوى و الأنفس و العقول، و في رواية الطبريّ: فانهنّ ضعاف القوى و الأنفس و لم يأت بالعقول. نهى ٧ عسكره أن يثيروا غضب نساء البغاة و شرورها و يحرّكوهنّ و يؤذوهنّ مطلقا حتّى إنّهن إن شتمن أعراضهم و سببن امراءهم وجب عليهم الامساك عن ردّ السبّ إليهنّ و الكفّ عنهنّ و عدم الاعتناء بشتمهنّ و سبّهنّ.
و علّل النهي بقوله فانّهنّ ضعيفات القوى و الأنفس و العقول يعني لا يجوز إثارة من بلغن في الضعف هذه الغاية.
قال الشارح البحراني: قوله: لا تهيجوا النساء المراد بذلك أن لا تثيروا شرورهنّ بأذى و إن بلغن الغاية المذكورة من شتم الأعراض و سبّ الأمراء و علّل أولوية الكفّ عنهم «كذا و الصواب الكف عنهنّ» بكونهنّ ضعيفات القوى أي ضعيفات القدر عن مقاومات الرجال و حربهم و سلاح الضعيف و العاجز لسانه، و بكونهنّ ضعيفات الأنفس أي لا صبر لنفوسهنّ على البلاء فيجتهدن في دفعه بما أمكن من سبّ و غيره، و بكونهنّ ضعيفات العقول أي لا قوّة لعقولهنّ أن ترى عدم الفائدة في السبّ و الشتم و أنّه من رذائل الأخلاق و أنّه يستلزم زيادة الشرور و إثارة الطباع الّتي يراد تسكينها و كفّها. انتهى.
أقول: إنّ أمير المؤمنين ٧ أتى في كلامه هذا بحكمين: الأوّل أن لا يهيج قومه نساء أهل البغي ابتداء، و الثاني أن يكفّوا عنهنّ إذا شتمنهم لمكان كلمة إن الوصلية في قوله: و إن شتمن أعراضكم و سببن امراءكم و اسلوب الكلام يدلّ على أنّ قوله فانّهنّ ضعيفات القوى و الأنفس و العقول دليل للنّهي أعني انّه متعلّق بقوله و لا تهيجوا و ما أتى به الشارح المذكور فانّما هو بيان لسبب شتمهنّ و سبّهنّ و فحوى الكلام يأبى عن ذلك.
قوله ٧: «ان كنّا لنؤمر بالكفّ عنّهنّ و انّهنّ لمشركات» و في نسخة الطبري: و لقد كنّا و إنّا لنؤمر بالكفّ عنهنّ- إلخ يعني أنّا كنّا في عصر