منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٨ - المعنى
فتح مكّة فانّه لم يسب لهم ذريّة و قال: من أغلق بابه فهو آمن، و من ألقى سلاحه فهو آمن؛ و كذلك قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه يوم البصرة نادى فيهم لا تسبوا لهم ذرّية، و لا تجهزوا على جريح، و لا تتبعوا مدبرا، و من أغلق بابه و ألقى سلاحه فهو آمن.
و أمّا السيف المغمود فالسيف الّذي يقوم به القصاص قال اللّه عزّ و جلّ: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ فسلّه إلى أولياء المقتول و حكمه إلينا فهذه السيوف الّتي بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه و اله فمن جحدها أو جحد واحدا منها أو شيئا من سيرها و أحكامها فقد كفر بما أنزل اللّه على محمّد صلّى اللّه عليه و اله. انتهى الخبر الشريف و سيأتي بياننا فيه إن شاء اللّه تعالى.
و رابعا بعد الاغماض عن الاستشهاد بالاية على هذا المعنى، و التمسك بهذا الخبر في بيانها علمنا أيضا أنّ من حارب الإمام العادل كافر بالأدلّة الّتي اشرنا إلى طائفة منها في المجلّد الأوّل من هذه التكملة (ص ٣٦٧- ٣٧٩) و في المجلّد الثالث منها (ص ٧٦) فراجع. و سيأتي طائفة من الروايات الاخرى المنقولة عن أئمّة الدّين الدالّة علي ذلك في شرح المختار ١٦ من هذا الباب إن شاء اللّه تعالى.
و نزيدك بصيرة بنقل ما أفاده علم الهدى في الانتصار (ص ١٢٧ طبع طهران ١٣١٥) قال قدّس سرّه: و ممّا انفردت به الإمامية القول بأنّ من حارب الإمام العادل و بغى عليه و خرج عن التزام طاعته يجري مجرى محارب النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و خالف طاعته في الحكم عليه بالكفر و إن اختلف أحكامهما من وجه آخر في المدافعة (المدافنة- خ) و الموارثة و كيفيّة الغنيمة من أموالهم و خالف باقي الفقهاء في ذلك و ذهب المحصّلون منهم و المحقّقون إلى أن محاربي الإمام العادل فسّاق تجب البراءة منهم و قطع الولاية لهم من غير انتهاء إلى التكفير. و ذهب قوم من حشو أصحاب الحديث إلى أنّ الباغي مجتهد و خطاءه يجري مجرى الخطاء في سائر مسائل الاجتهاد.
و الّذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة.
و أيضا فإنّ الإمام عندنا يجب معرفته و تلزم طاعته كوجوب (لوجوب- خ)