منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٣ - طائفة من احتجاجات و محاضرات وقعت بين معاوية و غيره يناسب نقلها المقام و تفيد زيادة تبصر في آل أبى سفيان
و من ذلك أنّ معاوية حبس صعصعة بن صوحان العبدي، و عبد اللّه بن الكواء اليشكري و رجالا من أصحاب عليّ ٧ مع رجال من قريش فدخل عليهم معاوية يوما فقال: نشدتكم باللّه إلّا ما قلتم حقّا و صدقا أيّ الخلفاء رأيتموني؟ فبعد ما تكلّم ابن الكواء في مساوي معاوية قال صعصعة: تكلّمت يا ابن أبي سفيان فأبلغت و لم تقصر عمّا أردت و ليس الأمر على ما ذكرت أنّى يكون الخليفة من ملك النّاس قهرا، و دانهم كبرا، و استولى بأسباب الباطل كذبا و مكرا؟ أما و اللّه مالك في يوم بدر مضرب و لا مرمى و ما كنت فيه إلّا كما قال القائل «لا حلى و لا سيرى» و لقد كنت أنت و أبوك في العير و النفير ممّن أجلب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و إنّما أنت طليق ابن طليق أطلقكما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فأنّى تصلح الخلافة لطليق؟ فقال معاوية: لو لا أنّي أرجع إلى قول أبي طالب حيث يقول:
|
قابلت جهلهم حلما و مغفرة |
و العفو عن قدرة ضرب من الكرم |
|
لقتلتكم. (مروج الذّهب ص ٧٨ ج ٢).
دخل صعصعة على معاوية أوّل ما دخل عليه و قد كان يبلغ معاوية عنه فسأله عن نسبه فبيّن له نسبه، ثمّ قال له معاوية: أمّا و اللّه لقد كان يسوءني أن أراك أسيرا! قال: و أنا و اللّه لقد كان يسوءني أن أراك أميرا، نقلهما القالي في الأمالي و القصّة طويلة عذبة غير مملّة (ص ٢٢٧ ج ٢) و قريب منها ما نقله المسعودي في مروج الذّهب (ص ٧٦ ج ٢) و لصعصعة بن صوحان أخبار حسان و كلام في نهاية البلاغة و الفصاحة و الإيضاح عن المعاني على إيجاز و اختصار و قد جرى بينه و بين معاوية كلام كثير في غير موطن تكلّم فيها بقبائح أعمال معاوية و خبث سريرته و سوء رويّته و قد أتى الشيخ الأجلّ الطبرسي في كتاب الاحتجاج طائفة من احتجاجات الإمامين سيّدي شباب أهل الجنّة و ريحانتي الرّسول الحسن و الحسين ٨، و غيرهما من كبار الصحابة و التابعين على معاوية بن أبي سفيان، و ما تكلّم القوم بها معاوية من مساوي أفعاله أكثر من أن تحصى و إنّما نقلنا نبذة منها فإنّ القليل ينبىء عن الكثير.
و فيما نقلناها مواقع للتدبّر و الاستبصار في أمر معاوية و أشياعه و أتباعه كيف