منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٥ - المصدر
قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا، و أيم اللّه لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلمون من سيف الاخرة، استعينوا بالصّدق و الصبر فإنّه بعد الصبر ينزل النصر.
و فيه أيضا (ص ١٣٠ من ذلك الطبع): عن عمر، عن مالك بن أعين، عن زيد بن وهب أنّ عليّا لمّا رأى ميمنته قد عادت إلى موقفها و مضافّها و كشف من بازائها حتّى ضاربوهم في مواقفهم و مراكزهم فأقبل حتّى انتهى إليهم فقال: إنّي قد رأيت جولتكم و انحيازكم عن صفوفكم، و تحرّزكم الجفاة الطّغاة و أعراب أهل الشام، و أنتم لهاميم العرب، و السّنام الأعظم، و عمّار اللّيل بتلاوة القرآن و أهل دعوة الحقّ إذا ضلّ الخاطؤن فلو لا إقبالكم بعد إدباركم، و كرّكم بعد انحيازكم وجب عليكم ما وجب على المولّي يوم الزّحف دبره، و كنتم فيما أرى من الهالكين، و لقد هوّن عليّ بعض وجدي، و شفى بعض حاج نفسي أنّي رأيتكم باخرة حزتموهم كما حازوكم و أزلتموهم عن مصافّهم كما أزالوكم، تحوزونهم بالسيوف ليركب أولهم آخرهم كالإبل المطرودة اليهم فالان فاصبروا، انزلت عليكم السكينة و ثبّتكم اللّه باليقين، و ليعلم المنهزم أنّه مسخط لربّه، و موبق نفسه، و في الفرار موجدة اللّه عليه، الذّل اللّازم، و فساد العيش، و أنّ الفارّ لا يزيد الفرار في عمره، و لا يرضى ربّه فموت الرجل محقّا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرّضا بالتلبّس بها و الإقرار عليها.
أقول: الرّواية الاولى قد ذكر طائفة منها العلامة ابن خلدون في الفصل السابع و الثلاثين من الباب الثالث من المقدمة و قال: انظر وصية عليّ رضي اللّه عنه و تحريضه لأصحابه يوم صفين تجد كثيرا من علم الحرب و لم يكن أحد أبصر بها منه قال في كلام له: فسوّوا صفوفكم كالبنيان المرصوص- و فيه: و اخفتوا الأصوات فإنّه أطرد للفشل و أولى بالوقار (ص ٢٧٥ طبع مصر).
و قد رواها أبو جعفري الطّبري في تاريخه عن أبي مخنف (ص ١١ ج ٤) و لكن بين النسختين تفاوتا في الجملة و أرى أنّ نسخة نصر أصحّ و أمتن و قد مضى