منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٣ - المصدر
المقابلون لهم بادبارهم عنها فيحسبون أنّهم هزموا فيذهبون في آثارهم متفرّقين و بعد ما سلكوا مسافة كذلك يرجع إليهم الأعداء بغتة و يحملون عليهم حملة يد واحدة و رجل واحد فيهزمونهم.
و على رواية النهج وصّى ٧ أصحابه كذلك بقوله: «لا تشتدّنّ عليكم فرّة بعدها كرّة، و لا جولة بعدها حملة» أي أنّكم إذا رأيتم المصلحة في الفرار لجذب العدوّ إلى حيث تتمكنوا منه فلا يشق عليكم و لا تستصعبوه فإنّ الحرب خدعة.
أو يقال في تفسير هاتين الجملتين أنّه ٧ نبّه أصحابه في الاولى على أن يواظبوا أنفسهم من الأعداء و إن فرّوا عن هزيمة واقعا، و ذلك لأنّ الأعداء ربّما ينهزمون ثمّ يكرّون على الفئة الغالبة لما رأو أنّهم خرجوا من مكامنهم و انتشروا في معسكرهم و اطمأنّوا بالغلبة على فرارهم و خرجوا من أوزار الحرب و اشتغلوا بأنفسهم و غيرها ممّا لا يحصى كثرة أحوالها و أطوارها.
و في الثانية حرّضهم بأنّكم إذا اتّفقت لكم الهزيمة من العدوّ و فررتم فلا تستحيوا من الكرّة عليهم ثانيا و لا تحسبوها عارا فانّ هذه الكرّة يتدارك الفرّة و يناسب هذا التفسير الثاني قوله المرويّ في المستدرك عن فرات بن إبراهيم الاتي نقله: عاودوا الكرّ و استحيوا الفرّ.
و في الإرشاد للمفيد ; (ص ١٢١ طبع طهران ١٣٧٧ ه): و من كلامه ٧ حين دخل البصرة و جمع أصحابه فحرّضهم على الجهاد فكان ممّا قال:
عباد اللّه انهدوا إلى هؤلاء القوم منشرحة صدوركم بقتالهم فإنّهم نكثوا بيعتي، و أخرجوا ابن حنيف عاملي بعد الضّرب المبرّح، و العقوبة الشديدة، و قتلوا السّيابجة، و مثّلوا حكيم بن جبلة العبدي، و قتلوا رجالا صالحين، ثمّ تتّبعوا منهم من نجى يأخذونهم في كلّ حائط و تحت كلّ رابية، ثمّ يأتون بهم فيضربون رقابهم صبرا، مالهم قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون؟ انهدوا إليهم و كونوا أشدّاء عليهم، و القوهم صابرين محتسبين تعلمون أنّكم منازلوهم و مقاتلوهم و لقد وطّنتم أنفسكم على الطّعن الدّعسي، و الضرب الطّلحفي، و مبارزة الأقران، و أيّ امرىء