منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٥ - الحرب خدعة
يقول: نحن من ماء! من ماء العراق أو ماء كذا أو ماء كذا، نقله ابن هشام في السيرة النبويّة (ج ١ ص ٦١٦ من طبع مصر ١٣٧٥ ه)، و ابن قتيبة الدينوري في باب الحيل في الحروب من كتاب الحرب من عيون الأخبار (ص ١٩٤ ج ١ طبع مصر ١٣٨٣ ه).
و اعلم أنّ ما قدّمناه من جواز الخدعة في الحرب هو غير الغدر بهم أي قتالهم و قتلهم بغتة بعد الأمان، و الغدر ترك الوفاء و نقض العهد، قال شيخ الطائفة قدّس سرّه في جهاد المبسوط: من أذمّ مشركا أو غير مشرك ثمّ خفره و نقض ذمامه كان غادرا آثما.
و إنّما لا يجوز الغدر بهم لقوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و لقوله صلّى اللّه عليه و اله:
«لا تغلوا و لا تمثلوا و لا تغدروا» و غيره من الأخبار الواردة في النهي عن الغدر بهم ففي خبر رواه الكلينيّ قدّس سرّه في جامع الكافي بإسناده عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته عن قريتين من أهل الحرب لكلّ واحدة منهما ملك على حدة اقتتلوا ثمّ اصطلحوا ثمّ إنّ أحد الملكين غدر بصاحبه فجاء إلى المسلمين فصالحهم على أن يغزوا تلك المدينة، فقال أبو عبد اللّه ٧: لا ينبغي للمسلمين أن يغدروا و لا يأمروا بالغدر و لا يقاتلوا مع الّذين غدروا و لكنّهم يقاتلون المشركين حيث وجدوهم و لا يجوز عليهم ما عاهد عليه الكفّار. (جهاد الوسائل الباب ٢٠) و الرّوايات عن الرسول صلّى اللّه عليه و اله و عن أئمّة الدّين في التحذير عن الغدر و كراهيته كثيرة.
و قد نقل ابن قتيبة في كتاب الحرب من عيون الأخبار (ص ١١٧ ج ١ طبع مصر) قضية معجبة في خدعة مستغربة، و سوء عاقبة الغدر و البغي تأبى نفسي إلّا الإتيان بها، قال: و قرأت في كتاب سير العجم أن فيروز بن يزدجرد بن بهرام لمّا ملك سار بجنوده نحو خراسان ليغزو اخشنوار ملك الهياطلة ببلخ، فلمّا انتهى إلى بلاده اشتدّ رعب اخشنوار منه و حذره له، فناظر أصحابه و وزراءه في أمره.
فقال له رجل منهم: أعطنى موثقا و عهدا تطمئنّ إليه نفسي أن تكفيني أهلي