منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٥ - المعنى
أن فعّل بمعنى تفعّل واسع في لغة العرب، و «مراجل» فاعل لقوله جاشت.
«غيبة» منصوبة على المفعوليّة لقوله نشكو. و كلّ واحد من كثرة و تشتّت منصوب معطوف عليها.
المعنى
قد تظافرت روايات في أنّهم : كثيرا ما كانوا يدعون بأدعية إذا لقوا العدوّ محاربا، و كذا عند إرادة القتال كانوا يدعون بأدعية، كما كانوا يوصون عساكرهم بكلمات من تقوى اللّه، و إماتة الباطل، و إحياء معالم الدّين و الوفاء بالأمان، و دعوة الأعداء إلى الدّين قبل الشروع بالقتال، و عدم الابتداء بالقتال و تعاهد الصلاة و الحفظ عليها، و الخلوص في الجهاد، و عدم التعرض بالنساء، و حفظ أعراض الناس، و تعليم آداب الجهاد و الترغيب فيه و غيرها ممّا لا بدّ للمجاهد في سبيل اللّه من مراعاتها و المحافظة عليها.
قال ابن قتيبة الدينوريّ في كتاب الحرب من عيون الأخبار (ص ١٢٣ ج ١ طبع مصر): حدّثني محمّد بن عبيد قال: حدّثنا معاوية عن أبي إسحاق، عن أبي رجاء قال: كان النبيّ صلّى اللّه عليه و اله يقول إذا اشتدّت حلقة البلاء و كانت الضيقة: «تضيّقى تفرّجي» ثمّ يرفع يديه فيقول: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، اللّهمّ إيّاك نعبد و إيّاك نستعين، اللّهمّ كفّ عنّا بأس الّذين كفروا إنّك أشدّ بأسا و أشدّ تنكيلا فما يخفض يديه المباركتين حتّى ينزل اللّه النصر.
قال: و حدّثني محمّد بن عبيد، عن معاوية، عن أبي إسحاق، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي نصر مولى عمرو بن عبيد اللّه و كان كاتبا له قال: كتب عبد اللّه بن أبي أوفى حين خرج إلى الحروريّة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله في بعض أيّامه الّتي لقى فيها العدوّ انتظر حتّى مالت الشمس ثمّ قام في النّاس فقال: لا تتمنّوا لقاء العدوّ و اسألوا اللّه العافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا و اصبروا و اعلموا أنّ الجنّة تحت ظلال السيوف ثمّ قال: اللّهمّ منزل الكتاب و مجري السحاب و هازم الأحزاب اهزمهم و انصرنا عليهم.