منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٩ - اللغة
أجهز على الجريح اجهازا أي شدّ عليه و أسرع و أتمّ قتله.
و في الصحاح أجهزت على الجريح إذا أسرعت قتله و قد تمّمت عليه، و لا تقل أجزت على الجريح. انتهى.
أقول: و تردّه رواية الجامع الكافي المتقدّمة «و لا تجيزوا على جريح».
و روايته الاخرى باسناده، عن عبد اللّه بن شريك، عن أبيه قال: لما هزم الناس يوم الجمل قال أمير المؤمنين ٧: لا تتبعوا مولّيا و لا تجهزوا على جريح و من أغلق بابه فهو آمن، فلما كان يوم صفين قتل المقبل و المدبر و أجاز على الجريح الحديث. و روايته الاخرى عن الصادق ٧: و جريحهم يجاز عليه (ص ١٨ ج ٩ من الوافي) و الاجازة على الجريح كالاجهاز عليه معنى.
قال ابن الأثير في النهاية: و فيه- يعنى في الحديث- هل تنتظرون إلّا مرضا مفسدا أو موتا مجهزا أي سريعا يقال: أجهز على الجريح يجهز إذا أسرع قتله و منه حديث عليّ ٧ لا يجهز على جريحهم أى من صرع منهم و كفى قتاله لا يقتل لأنّهم مسلمون و القصد من قتالهم دفع شرّهم فاذا لم يمكن ذلك إلّا بقتلهم قتلوا و منه حديث ابن مسعود انه أتى على أبي جهل و هو صريع فأجهز عليه. انتهى.
ثمّ إنّ ما عليه أهل اللغة و ما ذهب اليه فقهاء الفريقين في الكتب الفقهية و شرّاح الأحاديث أنّ كلمة تجهزوا و يجهز و امثالهما في المقام مشتقة من الإجهاز إلا أن كلمة تجهزوا مشكولة في نسخة مخطوطة من النهج قوبلت بنسخة السيد الرضيّ رضي اللّه عنه بفتح الجيم و كسر الهاء المشدّدة أعنى أنها مأخوذة من التجهيز و لكنّ الوجه الأوّل أنسب و أصوب و لذا اخترناه في المتن:
«لا تهيجوا» في بعض النسخ مشكولة بضم التاء و فتح الهاء و كسر الياء المشدّدة من التّهييج، و في بعضها بضمّ التاء و كسر الهاء من الإهاجة، و نسخة الرضيّ رضوان اللّه عليه مشكولة بفتح التاء و كسر الهاء يقال: هاج الشيء يهيج هيجا و هياجة و هياجا و هيجانا أي ثار و انبعث، و هاج الشيء و بالشيء أثاره و بعثه يتعدّى و لا يتعدّى. و كذا يقال: هيّج الشيء تهييجا إذا أثاره و بعثه إلّا أنّ كثرة