منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٢ - المعنى
المعنى
هذا الكتاب كتب قبل ليلة الهرير كما هو الظاهر، قيل بيومين أو ثلاثة جوابا عن كتاب كتبه معاوية إلى أمير المؤمنين عليّ ٧، و إنّما كتبه معاوية إليه بعد ما بلغه قول عليّ ٧: لاناجزنّهم مصبحا، و تناقل النّاس كلمته و فزع أهل الشام لذلك و انكسروا لقوله كما تقدّم الكلام فيه من نصر و غيره آنفا.
و معاوية قد أظهر في كتابه الندامة و النفرة على إنارته نار الحرب و إثارته إيّاها و إقدامه على إقبالها، و اعترف بأنه أطاع نفسه في ذلك و أدبر عن فتيا العقل، و فيه اشعار بجزعه من الحرب و اضطرابه من القتال و عدم نجدته في الحراب.
و أساء بأمير المؤمنين علىّ ٧ الظنّ و خرج عن صوب الصواب و طريق الأدب حيث خاطبه ٧ بقوله: فإنّي أظنّك- إلى قوله: لم يجنها بعض على بعض و أشركه في اتّباعه الهوى و خروجه عن الطريقة المثلى، بقوله: و إنّا و إن كنّا قد غلبنا على عقولنا.
و طلب منه ٧ ثانيا أن يترك له الشّام، و لا يطلب منه طاعة و لا بيعة كما كان طلبه منه كذلك من قبل.
و شمخ بأنفه و أرعد و أبرق فجعل نفسه عكم خليفة اللّه بقوله: فانّك لا ترجو من البقاء- إلخ.
و استعطفه و دعاه إلى الشّفقة على النّاس و الكفّ من البأس بقوله: و قد و اللّه رقت- إلخ.
و خوّفه باستواء الفريقين في الحرب و الرّجال بقوله: و إنّا في الحرب- إلخ.
ثمّ تبصبص و أبدى القرابة منه بأنّ اميّة و هاشم صنوان من أصل واحد.
ثمّ تغطرس بأنّ بني عبد مناف ليس لبعضهم على بعض فضل، و استثنى من ذلك فقال: إلّا فضل لا يستذلّ به عزيز و لا يسترقّ به حرّ، فأجاب عنها أمير المؤمنين عليّ ٧ بما ترى: