منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٤ - المعنى
فقال الزّبير للتميمي: تقدّم فإنّا لا نتقدّم على من نجيره فتقدّم التميمي و دخل المسجد فرآه حرب فقام إليه فلطمه فعدا عليه الزّبير بالسّيف فعدا حرب حتّى دخل دار عبد المطّلب فقال: أجرني من الزّبير فأكفأ عليه جفنة كان أبوه هاشم يطعم النّاس فيها فبقى تحتها ساعة ثمّ قال له عبد المطّلب: اخرج، فقال: كيف اخرج و سبعة من ولدك قد اجتمعوا بسيوفهم على الباب؟ فألقى عليه عبد المطّلب رداءه فخرج عليهم فعلموا أنّه أجاره فتفرّقوا.
و إلى هذه القصّة أشار ابن عبّاس رضي اللّه عنهما حين دخل على معاوية في أيّام خلافته و عنده وفود العرب فذكره كلاما فيه افتخار و ذكر في كلامه حرب بن اميّة فقال له ابن عبّاس: فمن أكفأ عليه إناء و أجاره بردائه؟ فسكت معاوية.
و أمّا التنظير بين أبي طالب و أبي سفيان فظاهر ممّا قدّمنا سالفا من حماية أبي طالب رضوان اللّه عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و المسلمين و ذبّه عن الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و حسن تدبيره في دفع كياد القوم عنه، و آنفا من ايذاء أبي سفيان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و المسلمين و بغيه لهم و تأليبه عليهم القبائل و جهده في إطفاء نور اللّه و ولعه في سفك الدّماء.
ثمّ بما بيّنّا من وجه التنظير علم أيضا أنّ بني هاشم كانوا يؤمنون الخائفين و يؤدّون الحقوق، و كان دارهم مأمن النّاس و أنّ بني اميّة كانوا على خلافهم.
قال ٧: «و لا المهاجر كالطليق، و لا الصّريح كاللّصيق، و لا المحقّ كالمبطل، و لا المؤمن كالمدغل» بعد ما بيّن ما كانت طارية عليهما من جهة آبائهما أخذ بذكر الصّفات النفسانية، فقال: و لا المهاجر كالطّليق يعني بالمهاجر نفسه و بالطليق معاوية و قد علمت في شرح المختار الرّابع و الثلاثين و المأتين من باب الخطب و هو قوله ٧: فجعلت أتبع مأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله- إلخ (ص ١٢٦ ج ١٥) أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لمّا فجأه من الكفّار ما أحوجه إلى الخروج من مكّة استخلف عليّا في ردّ الودائع إلى أربابها و قضاء ما كان عليه من دين لمستحقيه و جمع بناته و نساء أهله و أزواجه و الهجرة بهم إليه فقام عليّ ٧ به أحسن القيام و بات على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و وقاه بنفسه ثمّ ردّ كلّ وديعة إلى أهلها و أعطى كلّ ذي