منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٢ - المعنى
بمكّة، و الجلاء عن مكّة عشر سنين، فرضي اميّة بذلك و جعلا بينهما الكاهن الخزاعي و كان بعسفان فخرج كلّ منهما في نفر فنزلوا على الكاهن فقال قبل أن يخبروه خبرهم: و القمر الباهر، و الكوكب الزّاهر، و الغمام الماطر، و ما بالجوّ من طائر، و ما اهتدى بعلم مسافر، من منجد و غائر، لقد سبق هاشم اميّة إلى المفاخر فنصر هاشم على اميّة فعاد هاشم إلى مكّة و نحر الإبل و أطعم النّاس و خرج اميّة إلى الشام فأقام بها عشر سنين فكانت هذه أوّل عداوة وقعت بين هاشم و اميّة و توارث ذلك بنوهما.
فقد أشار عليّ ٧ بقوله: «و لكن ليس اميّة كهاشم» إلى هذا التنظير، و قد نقلنا هذه النكتة التاريخيّة من انسان العيون في سيرة الأمين و المأمون المعروف بالسيرة الحلبيّة (ص ٥ ج ١ طبع مصر) و قد نقل قريبا منه أبو جعفر الطبريّ في التاريخ، و ابن الأثير في الكامل.
و أمّا ما أوجبت التنظير بين عبد المطّلب و حرب فهي أنّ حربا كان نديم عبد المطّلب في الجاهلية و كان في جوار عبد المطّلب يهوديّ فأغلظ ذلك اليهودي القول على حرب في سوق من أسواق تهامة فأغرى عليه حرب من قتله؛ فلمّا علم عبد المطّلب بذلك ترك منادمة حرب و لم يفارقه حتّى أخذ منه مائة ناقة دفعها لابن عمّ اليهودي ثمّ نادم عبد اللّه بن جدعان التميمي.
هذا ما نقلنا عن السيرة النبويّة لأحمد زيني دحلان (هامش السيرة الحلبية ص ٢٢ ج ١) و تفصيل ذلك ما أتى به أبو جعفر الطبري في التاريخ و ابن الأثير في الكامل من أنّ عبد المطّلب كان له جار يهوديّ يقال له: اذينة يتّجر و له مال كثير فغاظ ذلك حرب بن اميّة، و كان نديم عبد المطّلب فأغرى به فتيانا من قريش ليقتلوه و يأخذوا ماله فقتله عامر بن عبد مناف بن عبد الدّار، و صخر بن عمرو بن كعب التيميّ جدّ أبي بكر؛ و لم يعرف عبد المطّلب قاتله فلم يزل يبحث حتّى عرفهما و إذا هما قد استجارا بحرب بن اميّة، فأتى حربا و لامّه، و طلبهما منه فأخفاهما