منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥١ - المعنى
سورة المائدة و الفتح- يعني إذا جاء نصر اللّه، و في حديث عثمان المشهور براءة من آخر القرآن نزولا، و في مجمع البيان للطبرسيّ في تفسير سورة هل أتى أنّ التّوبة آخر سورة نزولا و نزلت المائدة قبلها.
أقول: سلمنا أنّ المائدة ليست آخر السورة نزولا أمّا أنّ نزولها كان بعد البقرة فلا كلام فيه بل في المجمع في تفسير السورة المذكورة أنّ البقرة أوّل سورة نزلت بالمدينة فالإشكال في تقديم الناسخ على المنسوخ باق بحاله، اللّهم إلّا أن يقال يجوز أن يكون نزول الايتين الناسختين في البقرة بعد نزول الاية المنسوخة في المائدة إلّا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله جعلها بأمر اللّه تعالى في ذلك الموضع من سورة المائدة كما أنّ آية: وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ آخر آية نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فجعلها رأس الثمانين و المائتين من البقرة بأمر الأمين جبرائيل ٧ كما في المجمع و الكشاف و أنوار التنزيل و غيرها. فتأمّل.
و بالجملة لو لم نقل بنسخ الاية لكانت بيانا لنكاح المتعة و تجويزه كما دريت.
و لقائل أن يقول: إنّ قوله تعالى في البقرة: وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ- الاية غير الكتابيّة من عبدة الأوثان و غيرهم من الّذين ليس لهم كتاب بدليل الافتراق بينهما في قوله تعالى: ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ لَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ- الاية (البقرة ١٠٠) و قوله تعالى: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (البيّنة- ٢).
قلت: قد دلّت الاية المتقدّمة من التوبة على أنّ اليهود و النصارى من المشركين و افتراقهما في آية لعناية خاصّة لا يدلّ على عدم كون أهل الكتاب مشركين.
و بالجملة القول بجواز نكاح الكتابيّة للمسلم بالدوام مشكل جدّا و أمّا نكاحها متعة أعني مؤجّلا، أو ملك يمين فلا بأس به.