منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٠ - المعنى
على انّه قد ورد روايات على انّها منسوخة بقوله تعالى: وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ و قوله تعالى: وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ ففي الكافي بإسناده عن ابن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر ٧ عن قول اللّه سبحانه: وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ؟ قال: هذه منسوخة بقوله: وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ.
و فيه بإسناده عن ابن فضّال. عن الحسن بن الجهم قال: قال لي أبو الحسن الرّضا ٧: يا با محمّد! ما تقول في رجل يتزوّج نصرانية على مسلمة؟ قلت: جعلت فداك و ما قولي بين يديك؟ قال: لتقولنّ فانّ ذلك تعلم به قولي، قلت: لا يجوز ترويج نصرانيّة على مسلمة و لا على غير مسلمة، قال: و لم؟ قلت: لقول اللّه عزّ و جلّ: وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ، قال: فما تقول: في هذه الاية:
وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ؟ قلت:
فقوله: وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ نسخت هذه الاية فتبسّم ثمّ سكت.
نعم إنّ في نسخ الاية بالايتين كلاما و هو أنّ الفريقين رووا عدّة روايات في أنّ المائدة آخر سورة نزلت و آية تحليل نكاح الكتابيات منها و تقديم الناسخ على المنسوخ نزولا ليس بصحيح، ففي الإتقان للسيوطي: أخرج الترمذي و الحاكم عن عائشة قالت: آخر سورة نزلت المائدة فما وجدتم فيها من حلال فاستحلّوه- الحديث.
و في مجمع البيان: روى العياشيّ بإسناده، عن عيسى بن عبد اللّه، عن أبيه عن جدّه، عن عليّ ٧ قال: كان القرآن ينسخ بعضه بعضا و إنّما يؤخذ من أمر رسول اللّه صلّى اللَّه عليه و اله بأخذه و كان من آخر ما نزل عليه سورة المائدة نسخت ما قبلها و لم ينسخها شيء- إلخ.
لكن غير واحدة من الروايات ناطقة بأنّ آخر السورة نزولا ليس المائدة ففي الاتقان: أخرج مسلم عن ابن عبّاس قال: آخر سورة نزلت إذا جاء نصر اللّه و الفتح، و أخرج الترمذي و الحاكم عن عبد اللّه بن عمر قال: آخر سورة نزلت