منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٤ - حديث فتح مكة و أن أهل مكة الطلقاء
الطريق فلمّا صار بمرّ الظهران خرج أبو سفيان بن حرب يتجسّس الأخبار و معه حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء و هو يقول لحكيم ما هذه النيران؟ فقال خزاعة أحمشتها الحرب، فقال خزاعة: أقل و أذل و سمع صوته العبّاس فناداه يا أبا حنظلة (يعني به أبا سفيان) فأجابه فقال له: يا أبا الفضل ما هذا الجمع؟ قال: هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فأردفه على بغلته و لحقه عمر بن الخطّاب و قال: الحمد للّه الّذي أمكن منك بغير عهد و لا عقد فسبقه العبّاس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فقال: يا رسول اللّه هذا أبو سفيان قد جاء ليسلم طائعا فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: قل أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أني محمّد رسول اللّه، فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و جعل يمتنع من أن يقول و أنّك رسول اللّه فصاح به العباس فقال.
و في نقل آخر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال له: يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلّا اللّه؟ فقال: بأبي أنت و امّي ما أوصلك و أكرمك و أرحمك و أحلمك و اللّه لقد ظننت أن لو كان معه إله لأغنى يوم بدر و يوم احد فقال: ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أنّي رسول اللّه؟ فقال: بأبي أنت و امّي أمّا هذه فإنّ في النفس منها شيئا، قال العبّاس: فقلت له ويحك اشهد بشهادة الحقّ قبل أن يضرب عنقك فتشهّد كما في السيرة لابن هشام (ص ٤٠٣ ج ٢).
ثمّ سأل العبّاس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أن يجعل له شرفا و قال: إنّه يحبّ الشرف فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: من دخل دارك يا أبا سفيان فهو آمن.
فلما ذهب لينصرف قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: يا عبّاس احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتّى تمرّ به جنود اللّه فيراها، قال عبّاس: فخرجت حتّى حبسته بمضيق الوادي حيث أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أن أحبسه و مرّت القبائل على راياتها، كلّما مرّت قبيلة قال: يا عبّاس من هذه؟ فأقول: سليم، فيقول: مالي و لسليم، ثمّ تمرّ القبيلة فيقول: يا عبّاس من هؤلاء؟ فأقول: مزينة، فيقول: مالي و لمزينة، حتّى نفدت القبائل ما تمرّ به قبيلة إلّا يسألني عنها فإذا أخبرته بهم قال: مالي و لبني فلان حتّى مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في كتيبته الخضراء من المهاجرين و الأنصار في الحديد