منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٢ - الاعراب
تقبض و انضمّ بعضه إلى بعض فهو ضئيل أي نحيف دقيق حقير، و قال الطريحي في مجمع البحرين: و مثله حديث وصفه تعالى: هو إله يتضاءل له المتكبرون[١]، وضؤل الشيء بالهمز و زان قرب فهو ضئيل كقريب: صغير الجسم قليل اللّحم، انتهى.
قال جوّاس الكلبيّ (الحماسة ٦٣٢):
|
و كنت إذا أشرفت في رأس رامة |
تضاءلت إنّ الخائف المتضاءل |
|
يقول: إنّك حينئذ متى أشرفت في رأس هذه الهضبة تخاشعت و تذلّلت لاستشعارك الخوف الشديد و استظهارك بالإتّقاء من أعدائك البليغ؛ و الخائف هذا دأبه و عادته قاله المزروقي في الشرح.
الاعراب
(لإن) اللّام للإيذان و تسمّى اللّام المؤذنة و الموطّئة أيضا و هي تؤذن من أوّل الأمر بأنّ الجواب بعدها مبنيّ على قسم قبلها لا على الشرط سواء كان ذلك القسم مذكورا كما نحن فيه أو مقدرا كقوله تعالى: وَ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (المائدة- ٧٨) فقوله تعالى «ليمسّنّ» جواب قسم محذوف و سدّ مسدّ جواب الشرط الّذي هو «و إن لم ينتهوا».
و كقوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَ لا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَ إِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (الحشر- ١٤) فاللّام في لئن الأربعة للقسم و في ليولنّ جواب القسم و استغنى به عن جواب الشرط في المواضع الخمسة.
[١] في خطبة العيدين لامير المؤمنين على ٧ كما رواه الصدوق في الفقيه و أتى به الفيض في الوافى( ص ١٩٦ ج ٥): و هو اله لها و قاهر يذل له المتعززون و يتضاءل له المتكبرون- إلخ، منه.