منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٢ - المعنى
حائط أو يصيبه شيء حتّى إذا جاء القدر خلّوا بينه و بينه إلى المقادير و هما ملكان يحفظانه باللّيل و ملكان بالنهار يتعاقبانه.
و المؤمن العارف بسرّ القدر لا يفرح بما ناله و لا يحزن على ما فاته لعلمه بأنّ قضاء اللّه و قدره في نظام العالم أوجبا وقوع الأوّل و فوت الثاني فلم يكن الأوّل ليفوته و لا الثاني ليدركه و قد قال صلّى اللّه عليه و اله: جفّ القلم بما هو كائن إلى يوم الدّين فالحزن على فوات شيء محتوم عليه أن يفوته، و الفرح بحصول شيء مقطوع الحصول لما ذا؟ و للعارف قلب مطمئنّ لا يرى إلّا اللّه و لا يرجو إلّا إيّاه و لا يخاف إلّا منه، و لا يحسد و لا يعادي أحدا و لا يحزن و لا يبطر، و قد ورد في الخبر كما في تفسير النيسابوري في سورة الحديد: من عرف سرّ اللّه في القدر هانت عليه المصائب، و نعم ما في تفسير المجمع من أنّ في قوله تعالى: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ إشارة إلى أربعة أشياء: الأوّل حسن الخلق لأنّ من استوى عنده وجود الدّنيا و عدمها لا يحسد و لا يعادي و لا يشاحّ فإنّ هذه من أسباب سوء الخلق و هي من نتائج حبّ الدّنيا، و ثانيها استحقار الدّنيا و أهلها إذا لم يفرح بوجودها و لم يحزن لعدمها، و ثالثها تعظيم الاخرة لما ينال فيها من الثواب الدائم الخالص من الشوائب، و رابعها الافتخار باللّه دون أسباب الدّنيا.
قال: و يروى أنّ عليّ بن الحسين ٨ جاءه رجل فقال له: ما الزّهد؟ قال:
الزّهد عشرة أجزاء: فأعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع، و أعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين، و أعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا؛ و أنّ الزهد كلّه في آية من كتاب اللّه: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ قال: و قيل لبزرجمهر: مالك أيّها الحكيم لا تأسف على ما فاتك و لا تفرح بما هو آت؟ فقال: إنّ الفائت لا يتلافى بالعبرة، و الاتي لا يستدام بالحبرة.
و عن عبد اللّه بن مسعود قال: لئن الحسن جمرة أحرقت ما أحرقت و أبقت ما أبقت أحبّ