منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٢ - المعنى
البأس فانّه امرؤ زاجر مالم تأخذ السيوف مأخذها من هام القوم، فإذا كان كذلك كان أكبر همّه أن يبرقط و يمنح الناس استه. قبحه اللّه و ترحه.
أقول: و قد أتى الرضيّ ; في النهج بكلامه ٧ هذا لابن النابغة إلّا أنّ بين النسختين تفاوتا في الجملة كمّا و كيفا، و الرضيّ توفّى ٤٠٦ ه و ابن قتيبة ٢٧٦ ه.
قال: و قال عبد الملك بن مروان في امية بن عبد اللّه بن خالد:
|
إذا صوّت العصفور طار فؤاده |
و ليت حديد الناب عند الثرائد |
|
قال: قال ابن المقنع: الجبن مقتلة، و الحرص محرمة فانظر فيما رأيت و سمعت: من قتل في الحرب مقبلا أكثر أم من قتل مدبرا؟ و انظر من يطلب إليك بالإجمال و التكرّم أحق أن تسخو نفسك له بالعطية أم من يطلب اليك بالشره و الحرص؟
قال: المدائني قال: رأى عمرو بن العاص معاوية يوما يضحك فقال له: ممّ تضحك يا أمير المؤمنين أضحك اللّه سنّك؟ قال: أضحك من حضور ذهنك عند إبدائك سوءتك يوم ابن أبي طالب أما و اللّه لقد وافقته منّانا كريما، و لو شاء أن يقتلك لقتلك. قال عمرو: يا أمير المؤمنين أما و اللّه إنى لعن يمينك حين دعاك إلى البراز فاحولّت عيناك و ربا سحرك و بدامنك ما أكره ذكره لك فمن نفسك فاضحك أودع.
أقول: و قد مضى كلامنا على التفصيل في دعوة أمير المؤمنين عليّ ٧ معاوية إلى البراز و الحيلة الشنيعة التي احتال بها ابن النابغة في شرح المختار ٢٣٦ من باب الخطب (ص ٣١٦ الى ٣١٩ ج ١).
قال الشاعر:
|
يفرّ الجبان عن أبيه و امّه |
و يحمى شجاع القوم من لا يناسبه |
|
و الأخبار في الجبناء كثيرة جدا لا يخلو اكثرها عن لطافة و انما أتينا بشرذمة منها روما للتنوّع في الكلام الموجب لرفع الكلال.
قوله ٧: «و قد أمرته بمثل الذى أمرتكما ألّا يبدأ القوم إلخ-».