منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٢ - حديث فتح مكة و أن أهل مكة الطلقاء
قال: ويحك و أحد يجير على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله؟ ما أنا بفاعل.
ثمّ لقى عمر بن الخطّاب فقال له مثل ذلك.
فقال عمر: أ أنا أشفع لكم إلى رسول اللّه فو اللّه لو لم أجد إلّا الذّرّ لجاهدتكم به.
ثمّ خرج فدخل على عليّ بن أبي طالب ٧ و عنده فاطمه بنت رسول اللّه سلام اللّه عليها و عندها حسن بن عليّ غلام يدبّ بين يديها، فقال: يا عليّ إنّك أمسّ القوم بي رحما، و إنّي قد جئت في حاجة فلا أرجعنّ كما جئت خائبا فاشفع لي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
فقال: ويحك يا أبا سفيان! و اللّه لقد عزم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله على أمر ما نستطيع أن نكلّمه فيه.
فالتفت إلى فاطمة ٣ فقال: يا بنت محمّد هل لك أن تأمري بنيّك هذا فيجير بين النّاس فيكون سيّد العرب إلى آخر الدّهر؟
قالت: و اللّه ما بلغ بنيّ ذاك أن يجير بين النّاس، و ما يجير أحد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
و في مجمع الطبرسيّ: دخل أبو سفيان بعد ما خرج من عند ابنته امّ حبيبة على فاطمة ٣ فقال: يا بنت سيّد العرب تجيرين بين قريش و تزيدين في المدّة فتكونين أكرم سيّدة في النّاس؟
فقالت: جواري جوار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
أ تأمرين (فقال: أ تأمرين- ظ) ابنيك أن يجيرا بين النّاس؟ قالت: و اللّه ما بلغ ابناى أن يجيرا بين النّاس و ما يجير على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أحد.
فقال: يا أبا الحسن إنّي أرى الامور قد اشتدّت عليّ فانصحني.
قال: و اللّه ما أعلم شيئا يغني عنك شيئا و لكنّك سيّد بني كنانة فقم فأجر بين النّاس ثمّ الحق بأرضك.
قال: أو ترى ذلك مغنيا عنّي شيئا؟