منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٨ - المعنى
و تأخير هذه الحروب حتّى ترى من رأيك؟
فقال له عليّ ٧: و ما ذاك؟
قال: ترجع إلى عراقك فنخلّي بينك و بين العراق و نرجع إلى شامنا فتخلّي بيننا و بين شامنا.
فقال له عليّ ٧: لقد عرفت أنّما عرضت هذا نصيحة و شفقة، و لقد أهمّني هذا الأمر و أسهرني و ضربت أنفه و عينه فلم أجد إلّا القتال أو الكفر بما انزل على محمّد صلّى اللّه عليه و اله إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يرض من أوليائه أن يعصى في الأرض و هم سكوت مذعنون لا يأمرون بالمعروف و لا ينهون عن المنكر فوجدت القتال أهون عليّ من معالجة الأغلال في جهنّم، فرجع الشاميّ و هو يسترجع.
أقول: و قد مضى كلامنا في ذلك في شرح المختار ٢٣٦ من باب الخطب (ص ٣٢٢ ج ١٥)، و هذا من أبناء الدّنيا يقصر الهمّة في الماء و الكلاء و يتمرّغ في الأهواء و الأميال الشهوانيّة، و ذلك رجل إلهيّ و سفير ربّانيّ يرشد النّاس من عبارة و جيزة إلى حقيقة أشرقت من صبح الأزل فيها بيان علّة قيام أولياء اللّه و نهضتهم في قبال أعدائه قائلا: إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يرض من أوليائه- إلخ.
و الحريّ بباغي الرّشد أن ينظر حقّ النّظر في قوله ٧ فوجدت القتال أهون عليّ من معالجة الأغلال في جهنّم.
و لقد سبق معاوية في الطّلب المذكور مسيلمة المتنبّي إلّا أنّ هذا المفتري الكذّاب طلب من النبيّ و ذاك طلب من الوصيّ سنّة بسنّة؛ ففي السيرة النبويّة لابن هشام (ص ٦٠٠ ج ٢ طبع مصر ١٣٧٥ ه): و قد كان مسيلمة بن حبيب قد كتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: من مسيلمة رسول اللّه، إلى محمّد رسول اللّه سلام عليك، أمّا بعد فانّي قد أشركت في الأمر معك و إنّ لنا نصف الأرض و لقريش نصف الأرض و لكنّ قريشا قوم يعتدون.
فقدم عليه رسولان له بهذا الكتاب.
قال ابن هشام: قال ابن إسحاق: فحدّثني شيخ من أشجع عن سلمة بن نعيم