منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٩ - المعنى
بعد ذلك أمرا و يوفّقنا بالظفر عليه فنذكره في شرح وصيّته الاتية لابنيه :.
على أنّ ابن الأثير في لغة قرب من النهاية قال: القارب: الّذي يطلب الماء و منه حديث عليّ ٧: و ما كنت إلّا كقارب ورد، و طالب وجد.
المعنى
قوله ٧: (و هو لكم حسبة) و من كلامه ٧ كما أتى به أبو عثمان الجاحظ في البيان و التبيين (ص ٧٤ ج ٤ طبع مصر) و سنذكره إن شاء اللّه تعالى بتمامه في شرح المختار ١٩١ في باب المختار من حكمه ٧: إنّما المرء في الدّنيا غرض تنتضل فيه المنايا، و هو قوله ٧: فاستقبل المصيبة بالحسبة تستخلف بها نعمى، و الحسبة بكسر الحاء إذا كانت عند المكروهات هي البدار إلى طلب الأجر و تحصيله بالتسليم و الصبر، اسم من الاحتساب، قال الجوهريّ في الصحاح:
احتسب بكذا أجرا عند اللّه و الاسم الحسبة بالكسر و هي الأجر و الجمع الحسب، انتهى.
و قال ابن الأثير في النهاية: و فيه (يعني في الحديث) من صام رمضان إيمانا و احتسابا أي طلبا لوجه اللّه و ثوابه، و الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العدّ؛ و إنّما قيل لمن ينوى بعمله وجه اللّه أحتسبه لأنّ له حينئذ أن يعتدّ عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنّه معتدّ به، و الحسبة اسم من الاحتساب كالعدّة من الاعتداد، و الاحتساب في الأعمال الصالحات و عند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر و تحصيله بالتسليم و الصبر أو باستماع أنواع البرّ و القيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجوّ منها، و منه حديث عمر: أيّها النّاس احتسبوا أعمالكم فإنّ من احتسب عمله كتب له أجر عمله و أجر حسبته، و منه الحديث من مات له ولد فاحتسبه أي احتسب الأجر بصيره على مصيبته يقال: احتسب فلان ابنأله إذا مات كبيرا و افترطه إذا مات صغيرا و معناه اعتدّ مصيبته في جملة بلايا اللّه الّتي يثاب على الصبر عليها.