منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٣ - المعنى
و عن أمير المؤمنين ٧ قال: بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله على اليمن فقال لي و هو يوصيني ما حار من استخار و لا ندم من استشار، يا عليّ عليك بالدلجة فإنّ الأرض تطوى باللّيل ما لا تطوى بالنهار، يا عليّ اغد على اسم اللّه فإنّ اللّه تعالى بارك لامّتي في بكورها.
و عن حمّاد بن عيسى، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال لقمان لابنه: يا بنيّ إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك- إلى أن قال: و إيّاك و السير في أوّل اللّيل و سر في آخره. قال: و رواه الكلينيّ- إلّا أنّه قال: و إيّاك و السير في أوّل اللّيل و عليك بالتعريس و الدلجة من لدن نصف اللّيل إلى آخره.
أقول: قد ذكر طائفة من وصيّة لقمان لابنه و منها هذه النبذة الّتي رواها حماد عن الصادق ٧ ابن قتيبة الدّينوري في كتاب الحرب من عيون الاخبار ص ١٣٥ ج ١ طبع مصر ١٣٨٣ ه.
بيان: قال الجوهريّ في الصحاح: أدلج القوم إذا ساروا من أوّل اللّيل؛ و الاسم الدّلج بالتحريك و الدّلجة و الدّلجة أيضا مثل برهة من الدهر و برهة فإن ساروا من آخر اللّيل فقدادّ لجوا بالتشديد (يعني بتشديد الدال) و الاسم الدّلجة و الدّلجة.
انتهى كلامه. و التعريس: نزول المسافر آخر اللّيل للنوم و الاستراحة من قولهم عرّس القوم إذا نزلوا في السفر في آخر اللّيل للاستراحة كما في مجمع البحرين و أقرب الموارد، و ربّما استعمل الإدلاج بالتخفيف لسير آخر اللّيل كقول الشاعر:
اصبر على السير و الإدلاج في السحر. كما أنّ الإدّلاج بالتشديد قد يستعمل لسير اللّيل كلّه.
و أقول: فبما قدّمنا دريت وجه الجمع بين تلك الأخبار. ثمّ إنّ مقتضى الجمع أن تكون الدّلجة اسما من ادّلج القوم بتشديد الدال لأنّ قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لعليّ: يا عليّ عليك بالدّلجة فإنّ الأرض تطوى باللّيل، ما لا تطوى بالنهار و إن كان لم يفرّق بين أوّل اللّيل و آخره إلّا أنّ رواية الصادق ٧ حكاية عن لقمان