منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٩ - المعنى
المعرفة بالنبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و لزوم طاعته كالمعرفة باللّه تعالى و كما أنّ جحد تلك المعارف و التشكيك فيها كفر كذلك هذه المعرفة.
و أيضا فقد دلّ الدّليل على وجوب عصمة الإمام من كلّ القبائح و كلّ من ذهب إلى وجوب عصمته ذهب إلى كفر الباغي عليه و الخالف لطاعته، و التفرقة بين الأمرين خلاف إجماع الامّة.
فإن قيل: لو كان ما ذكرتم بالغا إلى حدّ الكفر لوجب أن يكون مرتدّا أو أن تكون أحكامه أحكام المرتدّين و أجمعت الامّة على أنّ أحكام الباغي تخالف أحكام المرتدّ و كيف يكون مرتدّا و هو يشهد الشهادتين، و يقوم بالعبادات؟
قلنا: ليس يمتنع أن يكون الباغي له حكم المرتدّ في الإنسلاخ عن الإيمان و استحقاق العقاب (العذاب- خ) العظيم و إن كانت الأحكام الشرعية في مدافنه و موارثه و غير ذلك تخالف أحكام المرتدّ، كما كان الكافر الذّمي مشاركا للحربي في الكفر و الخروج عن الإيمان و إن اختلفت أحكامهما الشرعيّة.
فأمّا إظهار الشهادتين فليس بدالّ على كمال الإيمانّ ألا ترى أنّ من أظهرهما و جحد وجوب الفرائض و العبادات لا يكون مؤمنا بل كافرا و كذلك إقامة بعض العبادات من صلاة و غيرها، و من جحد أكثر العبادات و أوجبها من طاعة إمام زمانه و نصرته لم ينفعه أن يقوم بعبادة اخرى و غيرها.
و أمّا ما تذهب إليه قوم من غفلة الحشوية من عذر الباغي و إلحاقه بأهل الاجتهاد فمن الأقوال البعيدة من الصواب، و من المعلوم ضرورة أنّ الامّة اطبقت في الصدر الأوّل على ذمّ البغاة على أمير المؤمنين ٧ و محاربته و البراءة منهم و لم يقم لهم أحد في ذلك عذرا و هذا المعنى قد شرحناه في كتبنا و فرغناه و بلغنا فيه النهاية و هذه الجملة ههنا كافية.
فان اعترض المخالف على ما ذكرناه بالخبر الّذي يرويه معمّر بن سليمان عن عبد الرّحمن بن الحكم الغفاري، عن عديسة بنت أهبان بن صيفي قالت: جاء عليّ ٧ إلى أبي فقال: ألا تخرج معنا؟ قال: ابن عمّك و خليلك أمرني إذا