منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٠ - المعنى
اختلف الناس أن أتّخذ شيئا من خشب.
أو بالخبر الّذي يروي عن أبي ذرّ رحمة اللّه عليه أنّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله:
كيف بك إذا رأيت أحجار الزيت و قد غرقت بالدّم؟ قال: قلت: ما اختار اللّه لي و رسوله، قال: تلحق، أو قال: عليك بمن أنت منه، قال: قلت: أفلا آخذ بسيفي و أضعه على عاتقي؟ قال: شاركت القوم إذا، قلت فما تأمرني يا رسول اللّه؟ قال:
ألزم بيتك، قلت: فإن دخل على بيتي؟ قال: فإن خفت أن يبهرك شعاع السيف فألق رداءك على وجهك يبوء بإثمه و إثمك.
قلنا: هذان الخبران و أمثالهما لا يرجع بهما عن المعلوم و المقطوع بالأدلّة عليه بلا دليل و هي معارضة بما هو أظهر منها و أقوى و أولى من وجوب قتال الفئة الباغية و نصرة الحقّ و معونة الإمام العادل و لو لم يرو في ذلك إلّا ما رواه الخاص و العام و الوليّ و العدوّ من قوله ٧: حربك يا عليّ حربي و سلمك يا عليّ سلمي، و قد علمنا أنّه ٧ لم يرد أنّ نفس هذه الحرب تلك بل أراد تساوي تلك الأحكام فيجب أن يكون أحكام محاربيه هي أحكام محاربي النبيّ صلّى اللّه عليه و اله إلّا ما خصّصه الدّليل.
و ما روي أيضا من قوله: اللّهمّ انصر من نصره و اخذل من خذله.
و لأنّه ٧ لما استنصره في قتال أهل الجمل و صفين و نهروان أجابته الامّة بأسرها و وجوه الصحابة و أعيان التابعين و سارعوا إلى نصرته و معونته (معاونته- خ) و لم يحتجّ أحد عليه بشيء ممّا تضمّه هذان الخبران الخبيثان الضعيفان.
على أنّ الخبر الأوّل قد روي على خلاف هذا الوجه لأنّ أهدم بن الحارث (كذا) قال: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يا أهبان (كذا) أما أنّك إن بقيت بعدي سترى في أصحابي اختلافا فان بقيت إلى ذلك اليوم فاجعل سيفك يا أهبان من عراجين، و قد يجوز أن يريد ٧ بالاختلاف الّذي يرجع إلى القول و المذاهب دون المقاتلة و المحاربة.