منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٠ - اللغة
المباني تدلّ على كثرة المعاني فلا بدّ في التهييج من زيادة الهيجان و مبالغته و تكثيره و الظاهر أنّه لا حاجة في المقام إلى المبالغة و التكثير. و أمّا القراءة الثانية فما وجدت لها معنى يناسب المقام و أظنّها مصحّفة فقراءة الرضيّ متعيّنة.
«أعراضكم» الأعراض جمع العرض بكسر العين المهملة و سكون الراء أحد معانيه النفس يقال: أكرمت عنه عرضي أي صنت عنه نفسي.
قال عتبة بن بجير الحارثي (باب الاضياف من الحماسة، الحماسة ٦٧٤):
|
فقام أبو ضيف كريم كأنّه |
و قد جدّ من فرط الفكاهة مازح |
|
|
إلى جذم مال قد نهكنا سوامه |
و أعراضنا فيه بواق صحائح |
|
قال المرزوقيّ في الشرح: يعني بأبى الضيف نفسه، و جعله كالمازح المفاكه لما أظهره من التطلق و البشاشة و اظهار السرور بما يأتي من توفير الضيافة و الاحتفال فيه و ايناس الضيف و البسط منه محتفّا بالضيافة، و يريد بالقيام غير الّذي هو ضدّ القعود و إنّما يريد به الاشتغال له بما يؤنّسه و يرحّب منزله و يطيّب قلبه، على ذلك قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ، لأنّه لم يرد القيام المضادّ للعقود بل أراد التهيّوء و التشمّر له، و الجذم: الأصل، و معنى نهكنا سوامه أثرنا في السائمة من المال بما عوّدناها من النحر و التفريق و يقال: نهكه المرض إذا أضرّ به، و قوله:
و أعراضنا فيه بواق صحائح أي نفوسنا باقية على حدّها من الظّلف و الصّيانة، لم تشنها الأفعال الذميمة، و لا كسرتها التكاليف المبخّلة فهي سليمة لا آفة بها و لا عار يكتنفها، و إن كانت أموالنا مشفوهة مفرّقة، انتهى ملخّصا.
و في الصحاح: يقال فلان نقيّ العرض أي بريء من أن يشتم أو يعاب، و قد قيل: عرض الرجل حسبه، انتهى.
أقول: كثيرا مّا يستعمل العرض في الحسب و منه قول بشامة بن الغدير:
|
دافعت عن أعراضها فمنعتها |
و لديّ في أمثالها أمثالها |
|
ذوو العرض من القوم أي أشرافهم، و فلان عرب العرض أي لئيم الأسلاف و العرض ما يفتخر الانسان به من حسب أو شرف و ما يصونه الانسان من نفسه أو سلفه