منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤١ - المعنى
الاعراب
(مقتصدا) حال لضمير دع، (غدا) مفعول لقوله اذكر، قوله أن يعطيك مأوّل منصوب مفعول لقوله ترجو، (و أنت) الواو حالية و الجملة حال لضمير ترجو، (و تطمع) عطف على قوله ترجو، و الجملة استفهاميّة على سبيل الانكار كالمعطوف عليها (و أنت) الواو حالية و الجملة حال لضمير تطمع، قوله (أن يوجب) مأوّل منصوب مفعول لقوله تطمع اخر عن الحال بعكس الاولى، و ضمير الفعل يرجع إلى اللّه.
المعنى
لمّا أخبر سعد أمير المؤمنين عليّا ٧ بأنّ زياد بن أبيه يكثر من الألوان المختلفة في الطعام في اليوم الواحد و تدّهن كلّ يوم- إلى آخر ما رواه اليعقوبيّ كما مرّ آنفا- أمره أن يترك رذيلة الإسراف، و يتّصف بفضيلة الاقتصاد الّذي هو واسطة الامور.
و أقول: إنّ لكلّ شيء حدّا هو بمنزلة قاعدته فإذا كان على قاعدته فله ثبات و قرار، و إذا جاوز عن حدّه إمّا إلى الإفراط و إمّا إلى التفريط فلا بدّ له من أن يسقط منكوسا و منكوبا و قد قال الأمير ٧: اليمين و الشمال مضلّة و الوسطى هي الجادّة.
و كما أنّ اللّه الحكيم خلق كلّ واحد من قاطبة الأشياء على قدر لائق به لو عدل عنه لا ختلّ نظام العالم كذلك جعل لكلّ ما يتعلّق بأفعال بني آدم و امور صالح الانسانيّة حدّا لو خرج الاجتماع الانساني عنه لاختلّ نظامه و هو من الهالكين و ذلك الحدّ المتعلّق بهذا النوع هو ما يحتويه الذكر الحكيم و قد قال عزّ من قائل:
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ، و ذلك الحدّ هو الوسط و القسط و العدل و الحقّ كما قال تعالى: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً (البقرة- ١٣٩) و قال: لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ