منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٥ - المعنى
ما لم يكن بين أحد.
و أمّا بنو اميّة فالتاريخ أصدق شاهد على أنّهم لم يكونوا إلّا في صدد إثارة فتنة، و إنارة حرب، و أنّ شيمتهم كانت الخيلاء، و البخل، و النفاق، و أنّ دأبهم كان الإستيلاء على النّاس و السلطان عليهم ظلما و جورا، و أنّ بينهم و بين بني هاشم في السّجايا الإنسانيّة بونا بعيدا.
و إنّي كلّما طلبتهم في كتب التواريخ و المغازي و السّير فما وجدتهم إلّا أفظاظأ غلاظ القلوب و قساتها، و ما رأيت أمانيّهم إلّا أن تكونوا جبابرة ملوكا.
و هذا هو أبو سفيان كان صخرا، و قد حارب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و كان سببا لإثارة وقعة بدر كما تقدّم عن اليعقوبيّ في شرح المختار التاسع من باب الكتب (ص ٣٦٩ ج ١٧) ففي السيرة النبويّة لابن هشام (ص ٦٧١ ج ١): قال ابن إسحاق: ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: «إنّ الّذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدّوا عن سبيل اللّه- إلى قوله: إلى جهنّم يحشرون» يعني النفر الّذين مشوا إلى أبي سفيان و إلى من كان له مال من قريش في تلك التجارة فسألوهم أن يقوّوهم بها على حرب رسول اللّه ٦ ففعلوا.
و قال ابن الأثير في اسد الغابة ناقلا عن أبي أحمد العسكريّ: هو الّذي قاد قريشا كلّها يوم احد و لم يقدمها قبل ذلك رجل واحد إلّا يوم ذات نكيف قادها المطّلب.
و قال اليعقوبيّ في التاريخ: كانت وقعة احد في شوّال بعد بدر بسنة، اجتمعت قريش و استعدّت لطلب ثارها يوم بدر و استعانت بالمال الّذي قدّم به أبو سفيان و قالوا: لا تنفقوا منه شيئا إلّا في حرب محمّد إلى أن قال-:
و خرج المشركون و عدّتهم ثلاثة آلاف و رئيسهم أبو سفيان بن حرب، و خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و خرج المسلمون و عدّتهم ألف رجل حتّى صاروا إلى احد، و وافى المشركون فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل حمزة بن عبد المطّلب أسد اللّه و أسد رسوله رماه وحشي و مثلت به هند بنت عتبه (و هند كانت زوج أبي سفيان) و شقت عن كبده فأخذت منها قطعة فلاكتها و جدعت أنفه فجزع عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله جزعا شديدا