منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٢ - الحرب خدعة
|
أخ ما جد لم يخزني يوم مشهد |
كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه |
|
|
و هوّن وجدي عن خليلي إنّني |
إذا شئت لا قيت امرء مات صاحبه |
|
قوله ٧: «و وطّنوا للجنوب مصارعها» هذا هو الثاني من الامور أمرهم بها، الظاهر من كلامه ٧ أنّه حثّهم و نشّطهم على الإحكام في الضّرب، و إن شئت قلت: هذا تأكيد و تشديد في الأمر الأوّل أى أدّوا حقوق السيوف و اضربوا بها ضربة و احكموا الضرب إلى حدّ تطرحوا بها جنوب الأعداء على مصارعهم و تجعلوا مصارعهم أوطانا لهم أي بحيث لا يقدر الصّرعى أن يقوموا من الأرض فكأنّهم أخذوها أوطانا لهم أو مهّدوا مصارعهم لجنوبهم أي اجعلوها ممهدة لسقوطهم عليها بضروبكم المنكرة و المال واحد و إن كان الأوّل ألصق و أنسب بسياق الكلام إن لم يكن متعيّنا، هذا ما ينادي به اسلوب الكلام.
كنايه [و وطّنوا للجنوب مصارعها] و قال الشارح البحراني: و المعنى أن يوطّنوا لجنوبهم مصارعها أى يتخذوا مصارع جنوبهم أوطانا لها و هو كناية عن الأمر بالعزم الجازم على القتل في سبيل اللّه و الإقدام على أهوال الحرب إذا كان اتّخاذ المصارع أوطانا للجنوب مستلزما لذلك العزم و الإقدام.
و احتذى على مثاله المجلسيّ في فتن البحار (ص ٦٢٦ ج ٨ من الطبع الكمباني) حيث قال: أي اجعلوا مصارع الجنوب و مساقطها وطنا لها أو وطيئا لها أي استعدّوا للسقوط على الأرض و القتل كناية على العزم على الحرب و عدم الاحتراز عن مفاسدها. انتهى.
و هذا كما ترى لا يناسب تحريض العسكر على الجهاد و حثّهم على القتال، أرأيت أنّ أمر أمير عسكره بالاستعداد للسقوط على الأرض لا يوجب و هنهم؟ و لو سلّم أنّ فيه تشجيعا بالعزم الجازم على الإقدام على أهوال الحرب و القتال في سبيل اللّه تعالى فسوق الكلام يأبى عن ذلك الحمل.
قوله ٧: «و اذمروا أنفسكم على الطّعن الدّعسي، و الضرب الطّلخفي» هذا ثالث الامور أمرهم بها، حثّهم ٧ أن يحضّوا و يوطّنوا أنفسهم على الجدّ