منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٠ - المعنى
كلّ ما أفاده رسول اللّه و أهل بيته إنّما هو مقتبس من القرآن الكريم و ما روى عنهم : فإنّما هو بيان بطون الايات و حقائقها المستورة عن غيرهم، و أصل الجميع القرآن و لا بدّ من أن يرجع المروي عنهم إليه، إنّ اللّه تعالى يقول: وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ (النحل- ٩٢) و في الكافي بإسناده عن المعلّى بن خنيس قال: قال أبو عبد اللّه ٧ ما من أمر يختلف فيه اثنان إلّا و له أصل في كتاب اللّه و لكن لا تبلغه عقول الرّجال، (الوافي ص ٦١ ج ١).
و فيه بإسناده عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر ٧ إذا حدّثتكم بشيء فاسألوني من كتاب اللّه، ثمّ قال في بعض حديثه إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله نهى عن القيل و القال و فساد المال و كثرة السؤال فقيل له: يا ابن رسول اللّه أين هذا من كتاب اللّه؟ قال: إنّ اللّه تعالى يقول: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ و قال: وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً، و قال: لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ (الوافي ص ٦١ ج ١).
و حاصل الفصل أنّ أمير المؤمنين ٧ أشار فيه إلى حقيقة و فرّع عليها أمرين، و الحقيقة: أنّ ما يناله الإنسان أو يفوته فانّما كان بقضاء اللّه المحتوم المقطوع أن يناله أو يحرمه فلا يصحّ الفرح و الجزع بما كان حصوله و فواته كذلك، و قد قال ٧ كما يأتي في الحكمة ٤٣٩: الزّهد كلّه بين كلمتين من القرآن قال اللّه سبحانه: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ و من لم يأس على الماضي و لم يفرح بالاتي فقد أخذ الزهد بطرفيه.
و نحوه ما رواه ثقة الإسلام الكليني في الكافي بإسناده، عن زرارة، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال أمير المؤمنين ٧ على المنبر: لا يجد أحدكم (أحد- خ ل) طعم الإيمان حتّى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، و ما أخطأه لم يكن ليصيبه، (الوافي ص ٥٤ ج ٣).
و بإسناده عن صفوان الجمّال، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: كان أمير المؤمنين ٧ يقول: لا يجد عبد طعم الإيمان حتّى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن