منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٥ - حديث فتح مكة و أن أهل مكة الطلقاء
لا يرى منهم إلّا الحدق فقال: سبحان اللّه من هؤلاء يا أبا الفضل- يعني به العباس-؟
قلت: هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في المهاجرين و الأنصار، قال: ما لأحد بهؤلاء قبل و لا طاقة، و اللّه يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما، قال: قلت:
ويحك يا أبا سفيان إنّه ليس بملك إنّما هي النبوّة، قال: فنعم إذن.
و مضى أبو سفيان مسرعا حتّى دخل مكّة فأخبرهم الخبر و قال هو اصطلام إن لم تسلموا و قد جعل أنّ من دخل داري فهو آمن، فوثبوا عليه و قالوا: ما يسع دارك؟ فقال: و من أغلق بابه فهو آمن، و من دخل المسجد فهو آمن.
و فتح اللّه على نبيّه و كفاه القتال و دخل مكّة و دخل أصحابه من أربعة مواضع و أحلّها اللّه له ساعة من نهار.
ثمّ قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فخطب فحرمها، و أجارت أمّ هاني بنت أبي طالب حموين لها: الحارث بن هشام، و عبد اللّه بن أبي ربيعة فأراد عليّ ٧ قتلهما؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: يا عليّ قد أجرنا من أجارت امّ هاني، و آمنهم جميعا إلّا خمسة نفر أمر بقتالهم و لو كانوا متعلّقين بأستار الكعبة، و أربع نسوة.
و هم: عبد اللّه بن عبد العزّى بن خطل من بني تيم الأكرم بن غالب، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله وجّهه مع رجل من الأنصار فشدّ على الأنصاري فقتله و قال: لا طاعة لك و لا لمحمّد.
و عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح العامري و كان يكتب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فصار إلى مكّة فقال: أنا أقول كما يقول محمّد و اللّه ما محمّد نبيّ و لقد كان يقول لي اكتب «عزيز حكيم» فأكتب «لطيف خبير» و لو كان نبيّا لعلم فاواه عثمان و كان أخاه من الرضاع و أتى به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فجعل يكلّمه فيه و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ساكت ثمّ قال: هلا قتلتموه؟ فقالوا: انتظرنا أن تومئ؛ فقال: إنّ الأنبياء لا تقتل بالإيماء.
و مقيس بن صبابة أحد بني ليث بن كنانة و كان أخوه قتل فأخذ الدّية من قاتله ثمّ شدّ عليه فقتله.