منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٢ - المصدر
السّكينة و الوقار، و عضّوا على الأضراس فإنّه أنبأ للسيوف عن الهام، و غضّوا الأبصار، و مدّوا جباه الخيول و وجوه الرجال و أقلّوا الكلام فإنّه أطرد للفشل و أذهب بالوهل، و وطّنوا أنفسكم على المبارزة و المنازلة و المجاولة، و اثبتوا و اذكروا اللّه عزّ و جلّ كثيرا فإنّ المانع للذّمار عند نزول الحقائق أهل الحفاظ الّذين يحفّون براياتهم، و يضربون حافّتيها و أمامها، و إذا حملتم فافعلوا فعل رجل واحد، و عليكم بالتّحامي فإنّ الحرب سجال، لا يشدّون عليكم كرّة بعد فرّة، و لا حملة بعد جولة، و من ألقى إليكم السّلام فاقبلوا منه، فاستعينوا بالصبر فإنّ بعد الصبر النصر من اللّه عزّ و جلّ، إنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتّقين.
أقول: روي قوله ٧ في هذه الرّواية بلفظ: «أقلّوا الكلام فإنّه أطرد للفشل» و روي في كلامه المقدّم ذكره من النهج بلفظ «أميتوا الأصوات فإنّه أطرد للفشل».
و في رواية اخرى من الكافي أعني حديث مالك بن أعين الّذي أتينا به في مصادر الوصيّة الرابعة عشرة من المختار من باب الكتب و الرسائل بلفظ «أميتوا الأصوات فإنّه أطرد للفشل».
و في رواية نصر في صفين (ص ١٠٦ من الطبع الناصري) بصورة: «و غضّوا الأبصار و اخفضوا الأصوات و أقلّوا الكلام» و قد نقلنا روايته كاملة في شرح المختار ٢٣٦ من باب الخطب (ج ١٥ ص ٢٢٢) و توافق رواية نصر رواية أبي جعفر الطبري في التاريخ (ص ٧ ج ٤) و قد مضى نقل روايته في شرح المختار ٢٣٦ من باب الخطب أيضا (ج ١٥ ص ٢٣٨).
ثمّ إنّه ٧ على رواية الكافي نبّه أصحابه بقوله: «لا يشدّون عليكم كرّة بعد فرّة، و لا حملة بعد جولة» على أنّ إدبار الخصم ربّما لا يكون عن هزيمة و ذلك لأنّ الأعداء قد يولّون الأدبار عن الحرب خدعة لكي يغترّ المقاتلون