منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٤ - صورة الكتاب على رواية ابن شعبة
غرة؛ فما قوم حفّوا عسكرهم برماحهم و ترستهم من ليل أو نهار إلّا كانوا كأنّهم في حصون.
و احرسا عسكر كما بأنفسكما، و إيّاكما أن تذوقا نوما حتّى تصبحا إلّا غرارا أو مضمضة، ثمّ ليكن ذلك شأنكما و دأبكما حتّى تنتهيا إلى عدوّ كما، و ليكن عندي كلّ يوم خبر كما، و رسول من قبلكما؛ فانّي و لا شيء إلّا ما شاء اللّه حثيث السير في آثاركما، عليكما في حربكما بالتّؤدة، و إيّاكم و العجلة إلّا أن تمكّنكم فرصة بعد الإعذار و الحجّة، و إيّاكما أن تقاتلا حتى أقدم عليكما إلّا أن تبديا، أو يأتيكما أمرى إن شاء اللّه و السّلام.
صورة الكتاب على رواية ابن شعبة
قد رواه أيضا الشيخ العالم الجليل أبو محمّد الحسن بن عليّ بن شعبة الحرّاني المتوفّى ٣٣٢ ه في تحف العقول عن آل الرسول (ص ٤٤ طبع ايران ١٣٠٣ ه) لكنّه ; نقل أنّ هذا الكتاب كتبه إلى زياد بن النضر فقط فانّه بعد ما أتى بالوصيّة الّتي وصىّ بها زياد بن النضر حين أنفذه على مقدّمته إلى صفين و هي قوله ٧:
اتّق اللّه في كل ممسى و مصبح- إلى قوله: و كفّ الأذى و الجهد- كما رواها نصر قال: ثمّ أردفه بكتاب يوصيه فيه و يحذّره.
اعلم أنّ مقدّمة القوم عيونهم، و عيون المقدّمة طلائعهم، فإذا أنت خرجت من بلادك، و دنوت من عدوّك فلا تسأم من توجيه الطلائع في كلّ ناحية و في بعض الشعاب و الشجر و الخمر و في كلّ جانب حتّى لا يغيّركم عدوّكم و يكون لكم كمين، و لا تسير الكتائب و القنابل من لدن الصباح إلى المساء إلّا تعبية، فان دهمكم أمر أو غشيكم مكروه كنتم قد تقدّمتم في التعبية، و إذا نزلتم بعدوّ فليكن معسكركم في اقبال الاشراف، أو في سفاح الجبال، أو أثناء الأنهار كى ما تكون لكم ردءا و دونكم مردا. و لتكن مقاتلتكم من وجه واحد و اثنين، و اجعلوا رقباءكم في صياصى الجبال، و بأعلى الأشراف، و بمناكب الأنهار يريئون لكم لئلّا يأتيكم عدوّ من مكان مخافة أو أمن، و إذا نزلتم فانزلوا جميعا، و إذا رحلتم