منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٥ - المعنى
و محمّدا و جميع ولده و رؤساء شيعته- إلى أن قال: قال ٧: ثمّ إنّي اوصيك يا حسن و جميع ولدي و أهل بيتي و من بلغه كتابي من المؤمنين بتقوى اللّه ربّكم (ص ٧٩ ج ٢ من الوافي).
ثمّ وصف اللّه تعالى بما فيه تخويف و تشجيع و ذلك أنّه ٧ لما أنفذ معقل بن قيس في ثلاثة آلاف مقدّمة له إلى الشّام توجّه إلى معقل أمران: الأوّل إمارة ثلاثة آلاف رجل، الثاني الجهاد في سبيل اللّه. و الإمارة سلطان قد توجب البغي و الطغيان إلّا من عصمه اللّه عن اتّباع الشيطان؛ و الجهاد بذل النفس دونه تعالى و الجود بالنفس أقصى غاية الجود. فعلى الأوّل خوّفه بقوله: اللّه الّذي لا بدّ لك من لقائه و لا منتهى لك دونه؛ أي خف اللّه تعالى و اتّقه فانّك لو عصيته و ظلمت من دونك من الجيش و عدلت عن العدل فيهم فاعلم أنّما لا بدّ لك من لقاء اللّه تعالى و ليس منتهى لك غيره فاذا يجازيك و يعاقبك بما أسلفت من سوء أعمالك فكن على حذر من طوع الهوى.
و على الثاني شجّعه بذلك القول أيضا على الجهاد أي لا تخف من الجهاد فإنّك لو تجود بنفسك فقتلت في سبيل اللّه فاعلم أنّما تلقى اللّه تعالى و ليس لك سواه منتهى فإذا كان منتهى أمرك إليه و لا بدّ لك من لقائه فهو تعالى يجزيك بما قدمت. قال عزّ من قائل: وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ (البقرة- ١٥١) و قال تعالى: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ ... يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ وَ أَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (آل عمران- ١٦٧).
و قال تعالى: فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَ مَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (النساء ٧٧).
قوله ٧: «و لا تقاتلنّ إلّا من قاتلك» في الكافي و في حديث عبد اللّه بن جندب عن أبيه أنّ أمير المؤمنين ٧ كان يأمر في كلّ موطن لقينا فيه عدوّنا فيقول: لا تقاتلوا القوم حتّى يبدءوكم فإنّكم بحمد اللّه على حجّة و ترككم