منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٢ - كتابه
لا في القدم و لا في الولاية» فلعلّ معناها: انّك ادّعيت أمر الخلافة لست من أهله لا في القديم على أن يقرأ القدم بكسر القاف و فتح الدال بمعنى مقابل الحدوث، و يحتمل بعيدا أن يقرأ بفتحهما نحو قوله الاتي في هذا الكتاب: بغير قدم سابق، و نحو ما مضى منه ٧ في الكتاب السابق: إذ صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي. و لا في الولاية بكسر الواو أي الإمارة لأنّ الولاية الإلهيّة تلزم التدبير و العلم بالدّين و سائر ما يجب أن يكون صاحب هذه الرتبة واجدها و منها أن يكون وليّ العهد بنصّ اللّه تعالى و رسوله و لم تكن لمعاوية الولاية. و لعلّ حرف التعريف فيها يشير إلى أنّ الولاية المعهودة يجب أن تكون لخليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و يؤيّد ما فسّرنا قول عمّار بن ياسر في صفين حيث قال: أيّها النّاس اقصدوا بنا نحو هؤلاء الّذين يبغون دم ابن عفّان- إلى قوله: و لم يكن للقوم (يعني بهم معاوية و أتباعه) سابقة في الإسلام يستحقّون بها طاعة النّاس و الولاية عليهم فخذعوا أتباعهم، إلى آخر ما روينا عن الطبري في ص ٢٨٦ ج ١٥ و رواه نصر أيضا في كتاب صفين ص ١٦٥ من الطبع الناصري.
و أظنّ أنّ الأصل في الموضعين هو النسخة الّتي نقلناها عن نصر و الّتي نقلها الشارح المذكور عنه مصحّفة و ذلك أنّ نسختنا لا تخلو من اعضال و غرابة و لما لم يكن الذهن يستأنس بها في جليّ النظر حرّفت إلى ما ترى كما هو دأب الناس في ماله غرابة.
قوله ٧: «فكيف أنت صانع إذا- إلى قوله: فأطعتها» العبارة في نسخ النهج مذكورة بالواو مكان الفاء أي «و كيف أنت صانع» و الصواب الفاء دون الواو و ذلك لأنّ العبارة متفرّعة على ما قبلها و الفاء هذه فصيحة تنبىء عن محذوف يدلّ عليه ما قبلها أي إذا لم يكن لك في ادّعائك هذا الأمر شاهد من كتاب اللّه، و لا عهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و لا أمر بيّن تعرف لك به أثرة فكيف أنت صانع- إلخ.
أي فما ذا تفعل إذا ارتفعت و زالت عنك ما كانت تغطيك و تواريك من جلابيب ما أنت فيه من دنيا فبقيت مكشوفا غير مستور منها.
و الغرض أنّ معاوية لم يكن له هذا الشأن العظيم الإلهي إلّا أنّ الدّنيا