منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٢ - الحرب خدعة
النفس الّتي حرّم اللّه إلّا بالحقّ، و أكل الرّبا، و أكل مال اليتيم، و التّولّي يوم الزّحف، و قذف المحصنات الغافلات و المؤمنات.
و قد مرّت الإشارة إلى أنّ مثل ذلك قد روي عن أهل بيت النبوّة : بروايات متكاثرة متظافرة و تقدّم نقل شطر ممّا أفاضه أبو الحسن الرّضا ٧ في علل تحريم الكبائر و منها الفرار عن الزّحف. كما تقدّم آنفا قول أمير المؤمنين عليّ ٧ عن الكافي و صفّين لنصر: و ليعلم المنهزم أنّه مسخط لربّه و موبق نفسه و في الفرار موجدة اللّه عليه و الذّلّ اللازم- إلخ.
الحرب خدعة
لا كلام في أنّ الخدعة في نفسها قبيحة تنفر الطباع عنها. روى الكلينيّ في الكافي بإسناده عن هشام بن سالم رفعه قال: قال أمير المؤمنين ٧: لو لا أنّ المكر و الخديعة في النّار لكنت أمكر النّاس (الوافي ص ١٥٦ ج ٣) و قد رفع قبحها في الحرب فإنّ الغرض الأسنى من الجهاد قمع اصول الفساد، و قطع فروعه و قد جوّز الشارع تعالى التوصّل بالخدعة في حضرة القتال إلى ذلك، و تنفذه الأحلام و تقبله الطّباع لذلك.
قال العلّامة قدّس سرّه في آخر المقصد الثاني من جهاد المنتهى (ص ٩١٣ من الطبع الرحلي على الحجر ١٣٣٣ ه): يجوز المخادعة في الحرب و يجوز للمبارز أن يخدع قرنه ليتوصّل بذلك إلى قتله إجماعا، روى الجمهور أن عمرو بن عبدود بارز عليّا ٧ فقال: ما احبّ قتلك يا ابن أخي، فقال عليّ ٧: لكنّي احبّ أن أقتلك فغضب عمرو و أقبل عليه، فقال عليّ ٧: ما برزت لا قاتل اثنين، فالتفت عمرو فوثب عليّ ٧ فضربه، فقال عمرو: خدعتني، فقال عليّ ٧:
الحرب خدعة، انتهى ما أردنا من نقل كلامه.
و روى شيخ الطائفة قدّس سرّه في باب أنّ الحرب خدعة من جهاد التهذيب بإسناده عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه ٨ أنّ عليّا ٧ كان يقول:
لأن يخطفني الطّير أحبّ إليّ من أن أقول على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ما لم يقل، سمعت