منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٣ - المعنى
المعنى
قد علم بما قدّمنا من مصادر هذه الوصيّة أنّ رواية نصر و الطبري هي أقرب الروايات إليها متنا من غيرها لكن روايتهما لم تخصّها بصفين بل رويا عن جندب انّه قال: انّ عليّا ٧ كان يأمرنا في كلّ موطن لقينا معه عدوّه يقول تلك الوصيّة و قد نصّ الرضيّ بأنّه ٧ وصّى بها عسكره بصفين، نعم انّ للكلينيّ قدّس سرّه فيها روايتين ذكر في إحداهما انّه ٧ قالها بصفّين كما دريت إلّا أنّ روايته هذه تشمل على ذيل هذه الوصيّة من قوله ٧: و لا تهيجوا امرأة بأذى- إلى آخرها.
و الّذي يسهّل الخطب أنّ كلام الرضيّ لا يدلّ على الحصر و التخصيص و قد اتّفق الرواة و تظافرت الروايات في أنّه ٧ كان يأمرهم في كلّ موطن لقيهم العدوّ بها.
و العدوّ الخارج على الإمام المعصوم ٧ إن كان من المسلمين يعرف في كتاب الجهاد من الكتب الفقهيّة بالباغي، و من هذه الوصيّة و ممّا نتلوها عليك إن شاء اللّه تعالى يعلم طائفة من أحكام القتال مع البغاة.
و من البغاة الخارجين على أمير المؤمنين ٧ أصحاب الجمل حاربوه في البصرة و أتباع معاوية حاربوه في صفين، و الخوارج حاربوه في نهروان.
و عن عليّ ٧ انّه قال: امرت بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين ففعلت ما امرت.
و قد مرّ قوله في أواخر الخطبة القاصعة: و قد أمرني اللّه بقتال أهل البغي و النكث و الفساد في الأرض فأمّا الناكثون فقد قاتلت، و أمّا القاسطون فقد جاهدت و أمّا المارقة فقد دوّخت- إلخ.
و كذا قوله ٧ في الخطبة الشقشقيّة: فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة، و مرقت اخرى، و فسق آخرون كأنّهم لم يسمعوا كلام اللّه سبحانه حيث يقول:
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ