منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٥ - المعنى
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فانقطع شسع نعله فألقاها إلى عليّ ٧ يصلحها، ثمّ قال:
إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول اللّه؟ قال: لا، فقال عمر بن الخطّاب: أنا هو يا رسول اللّه؟ قال: لا و لكنّه ذاكم خاصف النعل و يد عليّ ٧ يصلحها، قال أبو سعيد: فأتيت عليّا ٧ فبشّرته بذلك فلم يحفل به كأنّه شيء قد كان علمه من قبل. نقله عنه المجلسي ; في ثامن البحار ص ٤٥٧.
أقول: الخبر المرويّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بأنّ أمير المؤمنين عليّا ٧ يقاتل بعده الناكثين و القاسطين و المارقين ممّا اتّفقت عليه الامّة و قد روي في جوامع الفريقين بوجوه عديدة و طرق كثيرة و قد أفرد في فتن البحار بابا لذلك (ص ٤٥٤ ج ٨) فهذا الخبر الدالّ على الاخبار الصريح بالغيب من معجزاته و دلائل نبوّته و هذا ممّا لا تخالجه شكوك و لا تمازجه ظنون.
و انّما يعرف الخارج على الإمام العادل بالباغي لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله عمّار ابن ياسر رحمهما اللّه: انّما تقتلك الفئة الباغية، و هذا الخبر ممّا اتفقت الامّة على نقله و قد مضى الكلام فيه من أنّ هذا الحديث لا تناله يد الانكار، و قد رواه البخاري و المسلم في صحيحهما و قال الحافظ السيوطي انّه من الأخبار المتواترة و نقله أكثر من عشرة من الصحابي. فراجع إلى شرح المختار ٢٣٦ من الخطب في ترجمة عمّار (ج ١٥ ص ٢٧٣- ٢٩٩).
و لقوله تعالى: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الحجرات- ١٠).
إن قلت: فالاية تدلّ على أنّ الخارجين على الإمام العادل مؤمنون و أنتم قد ذهبتم في المباحث السالفة إلى أنّهم كافرون و ادّعيتم على أنّه مذهب الجلّ من الإماميّة فكيف التوفيق و ما جوابك عن الاية؟