منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٤ - المصدر
منكم أحسّ من نفسه رباطة جاش عند اللّقاء و رأى من أحد من إخوانه فشلا فليذبّ عن أخيه الّذي فضل عليه كما يذبّ عن نفسه فلو شاء اللّه لجعله مثله.
أقول: إنّه ٧ قال في كلامه هذا: «و لقد وطّنتم أنفسكم على الطّعن الدعسي و الضرب الطّلحفي» و هو يشابه قوله المقدّم «و اذ مروا أنفسكم على الطعن الدعسي و الضرب الطّلخفي إلّا أنّ المفيد روى الطلحفي بالحاء المهملة، و قد روى قوله ٧ في الجمل (ص ١٦٢ من طبع النجف) و نسخة في الجمل: «و قد وطّنتم أنفسكم على الضرب و الطعن» من غير ذكر كلمتي الدعسي و الطلحفي، و قد مضى نقل نسخة الجمل هذه في شرح المختار الثاني من كتبه و رسائله (ص ٥٢ ج ١٧).
و في كتاب صفّين لنصر (ص ١٢٠ من الطبع الناصري) عن عمر بن سعد، عن عبد الرّحيم بن عبد الرّحمن، عن أبيه أنّ عليّا أمير المؤمنين ٧ حرّض النّاس فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ قد دلّكم على تجارة تنجيكم من العذاب، و تشفى بكم على الخير: إيمان باللّه و رسوله، و جهاد في سبيله، و جعل ثوابه مغفرة الذّنوب، و مساكن طيّبة في جنات عدن و رضوان من اللّه أكبر، فأخبركم بالّذي يحبّ فقال: إنّ اللّه يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفّا كأنّهم بنيان مرصوص فسوّوا صفوفكم كالبنيان المرصوص، و قدّموا الدّارع، و أخّروا الحاسر، و عضّوا على الأضراس فإنّه أنبا للسيوف عن الهام و أربط للجاش، و أسكن للقلوب، و أميتوا الأصوات فإنّه أطرد للفشل و أولى بالوقار، و التووافي أطراف الرّماح فإنّه امور للأسنّة وراياتكم فلا تميلوها و لا تزيلوها و لا تجعلوها إلّا في أيدي شجعانكم المانعي الذّمار و الصّبر عند نزول الحقائق، أهل الحفاظ الّذين يحفّون براياتكم، و يكتنفونها يضربون خلفها و أمامها و لا تضيّعوها، أجزأ كلّ امرىء منكم رحمكم اللّه قرنه و واسى أخاه بنفسه، و لم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه و قرن أخيه فيكتسب بذلك لائمة و يأتي به دنائة، و أنّى هذا و كيف يكون هكذا؟ هذا يقاتل اثنين، و هذا ممسك يده قد خلّى قرنه إلى أخيه هاربا منه و قائما ينظر إليه من يفعل هذا يمقته اللّه فلا تعرّضوا لمقت اللّه فإنّما مردّكم إلى اللّه قال اللّه لقوم: