منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٤ - المعنى
و أمّا هاشم: ففي السيرة لابن هشام نقلا عن ابن إسحاق (ص ١٣٥ ج ١) ولى الرّفادة و السقاية- يعني بعد أن توفّي أبوه عبد مناف- و ذلك أنّ عبد شمس كان رجلا سفارا، قلّما يقيم بمكّة و كان مقلّا ذا ولد (كان لعبد مناف بنون خمسة و هم: عبد شمس، و هاشم، و المطّلب، و نوفل، و أبو عمرو عبيد) و كان هاشم موسرا، فكان- فيما يزعمون- إذا حضر الحاج قام في قريش فقال: «يا معشر قريش إنّكم جيران اللّه و أهل بيته؛ و إنّه يأتيكم في هذا الموسم زوّار اللّه و حجّاج بيته و هم ضيف اللّه، و أحقّ الضّيف بالكرامة ضيفه؛ فاجمعوا لهم ما تصنعون لهم به طعاما أيّامهم هذه الّتي لا بدّ لهم من الإقامة بها فإنّه و اللّه لو كان مالى يسع لذلك ما كلّفتكموه» فيخرجون لذلك خرجا من أموالهم، كلّ امرىء بقدر ما عنده فيصنع به للحجّاج طعاما حتّى يصدروا منها.
قال: و كان هاشم فيما يزعمون أوّل من سنّ الرّحلتين لقريش رحلتي الشتاء و الصيف، و أوّل من أطعم الثريد بمكّة، و إنّما كان اسمه عمرا، فما سمّي هاشما إلّا بهشمه الخبز بمكّة لقومه، فقال شاعر من قريش أو من بعض العرب (قيل هو عبد اللّه بن الزّبعري، و قيل هو مطرود بن كعب):
|
عمرو الّذي هشم الثريد لقومه |
قوم بمكّة مسنتين عجاف |
|
|
سنّت إليه الرّحلتان كلاهما |
سفر الشتاء و رحلة الأصياف |
|
المسنتون: الّذين أصابتهم السّنة، و هي الجوع و القحط و الجدب، و العجاف جمع عجف من العجف بمعنى الضعف و الهزال.
ثمّ توفّي هاشم بغزّة من أرض الشام تاجرا فولي السقاية و الرّفادة من بعده المطّلب بن عبد مناف و كان أصغر من عبد شمس و هاشم و كان ذا شرف في قومه و فضل و كانت قريش إنّما تسمّيه الفيض لسماحته و فضله.
و ذكر أكثر ممّا نقلناه عن ابن هشام اليعقوبي في التاريخ (ص ٢٠٢ ج ١) فراجع، قال: و يقال: إنّ هاشما و عبد شمس كانا توأمين فخرج هاشم و تلاه عبد شمس و عقبه ملتصق بعقبه فقطع بينهما بموسى فقيل: ليخرجن بين ولد هاذين من التقاطع