منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٣ - المعنى
و توفّي أبوه عبد اللّه بن عبد المطّلب بالمدينة عند أخواله و هو ابن شهرين، و ظاهر الحديث الّذي رواه الصدوق في المجلس الخامس و الأربعين من أماليه (ص ١٥٨) عن ابن عبّاس أنّه مات قبل مولده حيث قال: فلمّا مات عبد اللّه و ولدت آمنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أتيته- إلخ.
أكثر العلماء من الفريقين على أنّ عبد اللّه مات بعد مولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و قال اليعقوبيّ في التاريخ: توفّي عبد اللّه بن عبد المطّلب أبو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله- على ما روى جعفر بن محمّد- بعد شهرين من مولده، قال: و قال بعضهم: إنّه توفّي قبل أن يولد و هذا غير صحيح لأنّ الإجماع على أنّه توفّي بعد مولده، انتهى، فقول الكلينيّ و من سلك مسلكه متّخذ من الحديث المروي عن الإمام الصّادق ٧.
ثمّ إنّ ما نقل اليعقوبيّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله في جدّه عبد المطّلب توافقه عدّة روايات في الكافي و أتى بها الفيض ; في باب ما جاء في عبد المطلب و أبي طالب رضي اللّه عنهما من الوافي (ص ١٥٨ ج ٢) ففي الكافي بإسناده إلى زرارة، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: يحشر عبد المطّلب يوم القيامة امّة وحدة عليه سيماء الأنبياء و هيبة الملوك.
و فيه بإسناده عن مقرن، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إنّ عبد المطّلب أوّل من قال بالبدا يبعث يوم القيامة أمّة وحدة عليه بهاء الملوك و سيماء الأنبياء، و غيرهما من روايات اخرى.
و ما نقل ابن هشام في السيرة من أنّه يوضع لعبد المطّلب فراش في ظلّ الكعبة- إلخ، توافقه رواية في الكافي بهذا المضمون نقلها الفيض في ذلك الباب من الوافي أيضا: روى الكلينيّ بإسناده إلى رفاعة، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: كان عبد المطّلب يفرش له بفناء الكعبة لا يفرش لأحد غيره و كان له ولد يقومون على رأسه فيمنعون من دنى منه فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و هو طفل يدرج حتّى جلس على فخذيه فأهوى بعضهم إليه لينحّيه عنه، فقال له عبد المطّلب: دع ابني فإنّ الملك قد أتاه، (الوافي ص ١٥٩ ج ٢).