منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٠ - المعنى
الإقبال إلى بيوتهم من كلّ جانب فيشتغلون بالاكتنان فترى الناس فيها أشتاتا فطائفة أسرعت إلى تغليق الدّكاكين، و اخرى إلى التأهّب للّيل، و اخرى كذا و كذا؛ و بعكسها في الساعة الاخرى أعني حين تطلع الشمس فالناس في هاتين الساعتين في امور دنياهم متوغّلون، و إلى كلّ جانب ينسلون فسمّيتا لما ذكرنا ساعتي غفلة.
قوله ٧: «فأرح فيه بدنك» أي إذا كان اللّه تعالى قدّر اللّيل سكنا و مقاما فأرح فيه بدنك و ليرح الجيش أبدانهم.
قوله ٧: «و روّح ظهرك» بين الظهر و البدن إيهام التناسب نحو بيت السقط:
|
و حرف كنون تحت راء و لم يكن |
بدال يؤمّ الرسم غيّره النقط |
|
ففى الجمع بين الحرف و الراء و الدّال و النقط إيهام أنّ المراد منها معانيها، و ليس كذلك؛ إلّا أنّ النون في البيت كان على معناه المتبادر من حروف المعجم و المراد من الحرف الناقة المهزولة، وراء اسم فاعل من رأيته، و دال اسم فاعل من دلأ الركائب إذا رفق بسوقها. و النقط ما تقاطر على الرسوم من المطر، شبّه الناقة في الدّقة و الانحناء بنون و مدح حبيبته بأنّها تجلّ عن أن تركب من النوق ما هي في الضمر و الانحناء كالنون يركبها الأعرابي لزيارة الأطلال فيضرب ريتها إذ لا حراك بها من شدّة الهزال بل مراكب الحبيبة سمان ذوات أسنمة.
و كذلك في المقام أنّ الجمع بين البدن و الظهر يوهم أنّ المراد من الظهر هو خلاف البطن و ليس كذلك بل المراد منه الركاب أي روّح ركابك في اللّيل بمعنى ردّها إلى المراح. فأراد ٧ بلفظ الظهر معناه البعيد كقول القاضي أبي الفضل بن عياض يصف ربيعا باردا:
|
أو الغزالة من طول المدى خرفت |
فما تفرّق بين الجدى و الحمل |
|
يعني كأنّ الشمس من كبرها و طول مدتها صارت خرفة قليلة العقل فنزلت في برج الجدي في أوان الحلول ببرج الحمل، إذ الجدي من البروج الشتوية، و الحمل