منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٨ - المعنى
لانجرّ الأمر إلى التفرقة و الكلال و غيرهما من المضارّ في الجند و الدواب فكأنّه ٧ قال له: هوّن بالسير و لا تتعب نفسك و لا دابّتك بالوجيف.
و إن أخذناه من قولهم: رفّه الرّاعي الإبل متى شاء فمتعلّق رفّه يكون خاصّا أي رفّه الركاب بالسير. فيكون توصية له في أن يراعي حالها في السير و لا يمنعها من الماء و الكلاء و يوسّع في الانفاق عليها، و من وصيّة لقمان لابنه:
و إذا قربت من المنزل فانزل عن دابّتك و ابدأ بعلفها فإنّها نفسك- إلخ.
رواها الكلينيّ في الكافي و الصدوق في الفقيه و أتى بها الفيض في الوافي (ص ٦٦ ج ٨).
و في الباب التاسع من أبواب أحكام الدواب من حجّ الوسائل عن السكوني عن أبي عبد اللّه ٧ قال: للدّابّة على صاحبها ستّة حقوق: لا يحملها فوق طاقتها، و لا يتّخذ ظهرها مجالس يتحدّث عليها، و يبدأ بعلفها إذا نزل، و لا يسمها، و لا يضربها في وجهها فانها تسبّح، و يعرض عليها الماء إذا مرّ به.
قوله ٧: «و لا تسر أوّل اللّيل- إلى قوله: ظعنا» نهى عن السير في أوّل اللّيل نهي كراهة لا نهي تحريم و كلامه هذا ممّا يستدلّ به في الفقه على كراهة السير أوّل اللّيل كما استدلّ به العاملي ; عليها في الباب التاسع من أبواب آداب السفر من حجّ الوسائل. ثمّ علّل النهي بقوله: فإنّ اللّه جعله سكنا أي موضعا تسكنون فيه وقت إقامتكم. و هذا إشارة إلى قوله تعالى: وَ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً (الأنعام- ٩٧). ثمّ أكّده بقوله: مجاز و قدّره مقاما لا ظعنا. أطلق لفظ الظعن على اللّيل مجازا لأنّ اللّيل ليس بزمان الظعن لا أنّه ليس بظعن إطلاق اسم المظروف الّذي هو الظعن على الظرف الّذي هو الليل، بخلاف اطلاق المقام عليه لأنّ المقام بضمّ الميم اسم زمان من الإقامة فأطلق عليه حقيقة.
على أنّ أوّل اللّيل يكون حين تنشر الشياطين كما وردت به روايات عن أئمّتنا المعصومين عليهم السّلام: ففي الكافي بإسناده عن جابر عن أبي جعفر ٧ قال: إنّ إبليس عليه لعائن اللّه إنّما يبثّ جنوده من حين تغيب الشمس و حين تطلع فأكثروا