منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٧ - المعنى
لا يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول في الإسلام و أموالهم و ذراريهم سبى على ما سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فانّه سبى و عفى و قبل الفداء.
و السيف الثاني على أهل الذّمّة قال اللّه تعالى: وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً نزلت هذه الاية في أهل الذمّة ثمّ نسخها قوله عزّ و جلّ قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم إلّا الجزية أو القتل و مالهم فيء و ذراريهم سبى و إذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم، و حرمت أموالهم، و حلّت لنا مناكحتهم، و من كان منهم في دار الحرب حلّ لنا سبيهم و أموالهم، و لم تحل لنا مناكحتهم و لم يقبل منهم إلّا الدّخول في دار الإسلام أو الجزية أو القتل.
و السيف الثالث سيف على مشركي العجم يعني التّرك و الديلم و الخزر قال اللّه عزّ و جلّ في أوّل السورة الّتي يذكر فيها الّذين كفروا فقصّ قصّتهم ثمّ قال:
فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها فأمّا قوله: فامّا منّا بعد يعني بعد السبي منهم، و امّا فداء يعني المفاداة بينهم و بين أهل الإسلام فهؤلاء لن يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول في الإسلام و لا تحلّ لنا مناكحتهم ما داموا في دار الحرب.
و أمّا السيف المكفوف فسيف على أهل البغي و التأويل قال اللّه عزّ و جلّ: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فلمّا نزلت هذه الاية قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: إنّ منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل فسئل النبيّ صلّى اللّه عليه و اله من هو؟ فقال: هو خاصف النعل يعني أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، و قال عمّار بن ياسر: قاتلت بهذا الراية مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ثلاثا و هذه الرابعة و اللّه لو ضربونا حتّى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنّا على الحقّ و أنّهم على الباطل، و كانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين ٧ ما كان من رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله في أهل مكّة يوم