منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٨ - المعنى
تحتاجون إليه، و لا تعقروا من البهائم ممّا يؤكل لحمه إلّا ما لا بدّ لكم من أكله و إذا لقيتم عدوّا للمسلمين فادعوهم إلى إحدى ثلاث فان هم أجابوكم إليها فاقبلوا منهم و كفّوا عنهم، و ادعوهم إلى الإسلام فان دخلوا فيه فاقبلوه منهم و كفّوا عنهم و ادعوهم إلى الهجرة بعد الإسلام فان فعلوا فاقبلوا منهم، و كفّوا عنهم، و إن أبوا أن يهاجروا و اختاروا أديانهم و أبوا أن يدخلوا إلى دار الهجرة كانوا بمنزلة أعراب المؤمنين يجري عليهم ما يجري على أعراب المؤمنين، و لا يجري لهم في الفىء و لا في القسمة شيء إلّا أن يهاجروا في سبيل اللّه. فان أبوا هاتين فادعوهم إلى إعطاء الجزية عن يدوهم صاغرون، فان أعطوا الجزية فاقبل منهم و كفّ عنهم و إن أبوا فاستعن اللّه عزّ و جلّ عليهم و جاهدهم في اللّه حقّ جهاده. و إذا حاصرت أهل الحصن فارادوك على أن ينزلوا على حكم اللّه عزّ و جلّ فلا تنزل لهم و لكن أنزلهم على حكمهم، ثمّ اقض فيهم بعد ما شئتم فانّكم إن تركتموهم على حكم اللّه لم تدروا تصيبوا حكم اللّه بهم أم لا. و إذا حاصرتم أهل حصن فإن أذنوك على أن تنزلهم على ذمّة اللّه و ذمّة رسوله فلا تنزلهم و لكن أنزلهم على ذممكم و ذمم آبائكم و إخوانكم فانّكم إن تخفروا ذممكم و ذمم آبائكم و إخوانكم كان أيسر عليكم يوم القيامة من أن تخفروا ذمّة اللّه و ذمّة رسوله.
فهذا هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يوصي سراياه و عساكره بتقوى اللّه، و دعوة الكفّار إلى الإسلام فأين هو صلّى اللّه عليه و اله من أن يخوض في دماء الناس و قد طهّره اللّه من الرجس تطهيرا، و قال له عزّ من قائل: «و لو كنت فظّا غليظ القلب لا نفضّوا من حولك».
و هو صلّى اللّه عليه و اله قد تأدّب باداب اللّه و في الجامع الصغير نقلا عن ابن عدي في الكامل عن ابن مسعود انّه صلّى اللّه عليه و اله قال: أدّبني ربّي فأحسن تأديبي. و من أدبه صلّى اللّه عليه و اله أنّه بعد ما لقى في دعوته من قومه ما لقى قال: اللّهمّ اهد قومى فانّهم لا يعلمون، و على رواية اخرى: اللّهمّ اغفر قومى فانّهم لا يعلمون.
و في كتاب الحرب من عيون الأخبار لابن قتيبة (ص ١٢٣ ج ١) أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله في بعض أيامه الّتي لقى فيها العدوّ انتظر حتّى مالت الشمس ثمّ قام