منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٩ - المعنى
جهة أسلافه، ثمّ أتى بالأوصاف الدّاخلة على أربعة أقسام الاتي شرحها إن شاء اللّه تعالى، فلا بدّ في المقام من ذكر سلسلتي نسبهما إلى عبد مناف فنقول: عليّ ٧ كان ابن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف، و معاوية كان ابن صخر أبي سفيان بن حرب بن اميّة بن عبد شمس بن عبد مناف.
و آباء أمير المؤمنين عليّ ٧ كانوا أهل بيت شرف في قومهم، و كان كلّ واحد منهم أشرف و أفضل و أعلى من آباء معاوية بمراحل، أمّا أبو طالب ٧ فإنّه كان زعيما حازما نبيها سيّاسا، و له في دفع كياد الأعداء عن النبيّ و الذّبّ عنه صلّى اللّه عليه و اله على الإسلام و المسلمين حقّ عظيم، و جلالة شأنه و حسن إسلامه أشرف من الشارق و أبلج من الصّبح و قد ذكرنا طائفة من أشعاره السّامية الدالّة على إسلامه، و حمايته عن الرسول صلّى اللّه عليه و اله و المسلمين، و نبذة من روايات جاءت في فخامة أمره و علوّ قدره في شرح المختار التاسع من باب الكتب و الرسائل (ص ٣٥١- ٣٦٤) ج ١٧ و قال اليعقوبي في التاريخ: و كفل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بعد وفاة عبد المطّلب أبو طالب عمّه فكان خير كافل، و كان أبو طالب سيّدا شريفا مطاعا مهيبا مع إملاقه، قال عليّ بن أبي طالب ٧: أبي ساد فقيرا، و ما ساد فقير قبله.
و أمّا عبد المطّلب: ففي السيرة النبويّة لابن هشام (ص ١٤٢ ج ١) أنّه ولى السّقاية و الرّفادة بعد عمّه المطّلب فأقامها للنّاس و أقام لقومه ما كان آباؤه يقيمون قبله لقومهم من أمرهم، و شرف في قومه شرفا لم يبلغه أحد من آبائه و أحبّه قومه و عظم خطره فيهم، ثمّ ذكر الرّؤيا الّتي أريها عبد المطّلب في حفر زمزم، و نذره ذبح ولده و ما جرى فيهما، إلى أن قال:
ثمّ لم يلبث عبد اللّه بن عبد المطّلب أبو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أن هلك و امّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله حامل به، فلمّا وضعته امّه آمنة بنت وهب أرسلت إلى جدّه عبد المطّلب: أنّه قد ولد لك غلام فأته فانظر إليه فأتاه فنظر إليه و حدّثته بما رأت حين حملت به و ما قيل لها فيه و ما أمرت أن تسميّه.
فيزعمون أنّ عبد المطّلب أخذه فدخل به الكعبة فقام يدعو اللّه و يشكر له