منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٢ - المصدر
بإسنادهما إلى الحضرميّ قال: سمعت عليّا ٧ عرض في الناس في ثلاثة مواطن في يوم الجمل و يوم صفّين و يوم نهروان فقال: عباد اللّه اتّقوا اللّه عزّ و جلّ و غضّوا الأبصار و اخفضوا الأصوات و أقلّوا الكلام- إلى آخر ما مضى في شرح المختار ٢٣٦ من باب الخطب (ص ٢٢٢ و ٢٣٨ ج ١٥).
فمن هذه الروايات دريت أنّه ٧ كان يأمر أصحابه باخفاء الصوت تارة بقوله: أميتوا الأصوات، و اخرى بقوله: أميتوا الأصوات فإنّه أطرد للفشل و مرّة بأنّه أطرد للفشل و أولى بالوقار، و اخرى بقوله: و عنّوا الأصوات، و هو من التعنية أي الحبس و الأسر، و دفعة بقوله: فعمّوا الأصوات كما في نسخة اخرى، و هو من التعمية بمعنى الإخفاء، و اخرى بقوله: اخفضوا الأصوات، و في نسخة: اخفتوا الأصوات كما علم من نقلها مصادر صدر هذا المختار الّذي نحن بصدر الشرح عليه و إنّما بقى ذكر مأخذ قوله ٧: «و الّذي فلق الحبّة»- إلخ فنقول:
رواه نصر بن مزاحم في كتاب صفّين (ص ١١٠ و ١١١ من الطبع النّاصري) عن أبي عبد الرحمن المسعودي قال: حدّثني يونس بن الأرقم بن عوف، عن شيخ من بكر بن وائل قال: كنّا مع عليّ ٧ بصفّين فرفع عمرو بن العاص شقّة قميصة سوداء في رأس رمح. فقال ناس: هذا لواء عقده له رسول اللّه ٦ فلم يزالوا كذلك حتّى بلغ عليّا، فقال عليّ: هل تدرون ما أمر هذا اللّواء؟ إنّ عدوّ اللّه عمرو بن العاص أخرج له رسول اللّه هذه الشقة فقال: من يأخذها بما فيها؟
فقال عمرو: و ما فيها يا رسول اللّه؟ قال: فيها أن لا تقاتل به مسلما، و لا تقربه من كافر، فأخذها فقد و اللّه قربه من المشركين و قاتل به اليوم المسلمين، و الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة ما أسلموا و لكن استسلموا و أسرّوا الكفر فلمّا وجدوا أعوانا رجعوا إلى عداوتهم منّا إلّا أنّهم لم يدعوا الصّلاة.
أقول: و قد روي نحو كلامه هذا من أبي اليقظان عمّار بن ياسر رحمة اللّه عليهما و الظاهر أنّه اقتبس من كلام إمامه أمير المؤمنين عليّ ٧ و قد رواه نصر في صفّين،