منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٦ - المعنى
قلت: أوّلا الاية لا تدلّ على أنّهما إذا اقتتلا بقيا على الإيمان و يطلق عليهما هذا الاسم و لا يمتنع أن يفسق إحدى الطائفتين أو تفسقا جميعا- كما في تفسير المجمع- إلّا أنّ الأدلّة القطعيّة لما كانت ناطقة بعصمة أمير المؤمنين عليّ ٧ و انه حجّة اللّه على خلقه و خليفة رسوله و أنّ الفسق لا يتطرّق عليه أبدا علمنا أنّه ٧ كان باقيا على الإيمان و ما كان باغيا على أحد بل الباغي غيره.
و ثانيا أنّه تعالى انّما سمّى البغاة مؤمنين في الظاهر كما قال: وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ (الأنفال- ٧) و هذه صفة المنافقين بلا خلاف فالاية لا تدلّ على أنّ البغاة على الإيمان واقعا.
و ثالثا أنّ خبر الأسياف أعني خبر حفص بن غياث المروي في الكافي و التهذيب و تفسير عليّ بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه ٧ دالّ على أنّ الخارج على الامام العادل باغ بالمعنى الّذي ذهبنا إليه و قد أشهد الإمام ٧ الاية على ذلك المعنى و لا بأس بنقل الخبر و إن كان طويلا لاشتماله على فوائد كثيرة من أحكام الجهاد و وجوهه و غيرها، روى الكلينيّ في كتاب الجهاد من الكافي بإسناده عن المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سأل رجل أبي صلوات اللّه عليه عن حروب أمير المؤمنين ٧ و كان السائل من محبّينا فقال له أبو جعفر ٧: بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه و اله بخمسة أسياف: ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حتّى تضع الحرب أوزارها و لن تضع الحرب أوزارها حتّى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت الشمس من مغربها امن النّاس كلّهم في ذلك اليوم فيومئذ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً، و سيف منها مكفوف، و سيف منها مغمود سلّه إلى غيرنا و حكمه إلينا.
و أمّا السيوف الثلاثة الشاهرة فسيف على مشركي العرب قال اللّه عزّ و جلّ:
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا- يعني آمنوا- وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ فهؤلاء