مصباح المقلدين - مكتب سماحة الشيخ يوسف الصانعي - الصفحة ٣١٥
احكام الجعالة
«الجُعالة» هي التزام الشخص بأن يجعل مالا معيّناً في قِبال عمل يقوم به الآخر، كأن يقول: «من عثر على ضالّتي فله عشرة دنانير»، ويعبّر عن الملتزم هنا بـ«الجاعل»، والذي يقوم بذلك العمل بـ «العامل».
والفرق بين «الجُعالة» و«الاجارة» هي ان الاجير في الاجارة يجب عليه مباشرة العمل بعد قراءة الصيغة، وتتعلق اجرته في ذمة المؤجر. بينما في الجُعالة، يجوز للعامل عدم مباشرة العمل، وما دام هو لم يأت بالعمل، لم يتعلق في ذمة الجاعل له شيء.
(مسألة ٢٢٣١) يشترط في الجاعل ان يكون بالغاً، عاقلا، مختاراً، وقاصداً لاجراء الجُعالة، وان يكون حرّاً في التصرف في امواله شرعاً، وعليه لا تصحّ الجعالة من السفيه الا باذن وليّه.
(مسألة ٢٢٣٢) يشترط في العمل الذي يدعو إليه الجاعل ان لا يكون محرماً وغير عقلائي، وعليه لا تصحّ الجعالة بدفع عشرة دنانير على شرب الخمر او الذهاب الى مكان مظلم للبقاء فيه.
(مسألة ٢٢٣٣) لو عيّن المال الذي التزم بدفعه، كما لو قال: «من ارجع فرسي، فله هذهِ الحنطة»، لم يجب عليه تحديد نوعية تلك الحنطة أو قيمتها، ولكن لو لم يعين المال، كما لو قال: «من ارجع فرسي، اعطيته عشرة كيلوات من الحنطة»، وجب عليه تحديد صفاتها كاملا.
(مسألة ٢٢٣٤) لو لم يحدد الجاعل أجراً معيناً، كما لو قال: «من عثر على ولدي اعطيته نقوداً» دون تحديد مقدار النقود، فلو قام شخص بالعمل، وجب اعطاؤه مقداراً يفي بما انجزه عرفاً.
(مسألة ٢٢٣٥) لو اقدم العامل على العمل، قبل الالتزام، او بعده دون قصد الى اخذ النقود، لم يكن له حقّ في اخذها.