مصباح المقلدين - مكتب سماحة الشيخ يوسف الصانعي - الصفحة ٣٢٨
(مسألة ٢٢٩٣) لو لم يكن عند المقترض غير داره التي يسكنها، والاثاث والامور الاخرى التي يحتاج اليها، لم يجز للدائن مطالبته بدينه، بشرط ان لا يكون المدين قد اعدّ الدار والاثاث الذي يحتاج إليه من اموال الدائن، او لم يكن لماله تأثير ملحوظ في شرائها، ولم يكن فقره ناشئاً، من الافراط والتفريط في المعاملة والتجارة، بل عليه الصبر حتى يتمكن من اداء دينه.
(مسألة ٢٢٩٤) لو كان مديناً، وعجز عن اداء دينه، وكان تاجراً، وجب عليه التكسب لاداء دينه، ولو لم يكن كاسباً مع تمكنه من التكسب وجب عليه احتياطاً التكسب، لاداء الدين.
(مسألة ٢٢٩٥) لو لم يتمكن من الوصول الى الدائن، وفقد الامل بالوصول إليه، وجب اعطاء مقدار الدين للفقير عن صاحب الدين باستئذان المسؤول القانوني، حتى اذا كان الفقير سيّداً.
(مسألة ٢٢٩٦) لو لم يفِ مال الميت بغير النفقات الواجبة، من الكفن والدفن والدين، وجب انفاقه في هذهِ الموارد، ولم يعط للوارث شيء.
(مسألة ٢٢٩٧) لو اقترض نقوداً او ذهباً او فضة، ثم انخفضت قيمتها او تضاعفت، كفى دفع مقدار الدين فقط، ولكن لو رضى كلا الطرفين بغير ذلك، لم يكن فيه اشكال، او ان تُقوّم مالية الدين فيقرضه، وعندها لم يبعد وجوب اداء الدين بذلك المقدار من المالية، فهو صحيح وان كان غير متعارف.
(مسألة ٢٢٩٨) لو اقترض مالا، ولم يتلف، ثم طالبه صاحب المال به، كان الاحوط استحباباً ان يدفع المدين عين ذلك المال.
(مسألة ٢٢٩٩) لو اشترط الدائن دفع زيادة على الدين، وكان الدين انتاجياً (استثمارياً)، بمعنى انّه لا يقرض لامرار المعاش وشراء الخبز او بسبب الافلاس، بل لاجل التجارة وبناء الدور وامثال ذلك مما يراد منه الكسب والاستثمار، فلا يبعد القول بعدم حرمة هذا النوع من القرض الربوي الاستثماري، (الذي لا يحول دون المعروف والتجارة والاكتساب فحسب، بل يعمل على انعاش الاقتصاد السليم) ولا يخلو من قوّة، وان كان الاحتياط، في اعمال الحيل الشرعية في هذا النوع من الربا وطلب الزيادة، مطلوب. ولكن لو كان القرض الربوي استهلاكياً، بمعنى الاقتراض لرفع الحاجة وامرار المعاش، فهو حرام، وبمثابة اعلان حرب على الله ورسوله ولا تجوّزه اي حيلة شرعية، كما لو اعطى منّاً من الحنطة على ان يدفع إليه منّاً وخمسة مثاقيل منها، او ان يعطي عشر بيضات على ان يستلم احد عشرة بيضة، فهو رباً محرم، بل لو اشترط على المدين ان يعمل له عملا، او ان يدفع مع مقدار الدين شيئاً من جنس آخر، كما لو اشترط عليه ارجاع الدينار المقترض مع علبة كبريت، كان من الربا المحرم، وكذلك لو اشترط عليه دفع الدين على شكل مخصوص، كما لو اعطاه مقداراً من الذهب غير المسكوك واشترط عليه ارجاع نفس المقدار مسكوكاً، فهو من الربا المحرم أيضاً. ولكن لو دفع المقترض مقداراً ازيد من مقدار الدين، دون اشتراط من الدائن، لم يكن فيه اشكال، بل هو مستحب ومطلوب.