بر بال انديشه - انصاريان، شيخ حسين - الصفحة ٦٢٥
والقرآن: هو الكتاب الذى تلوح فيه المبادرات العلمية والحضارية التىتأخذ بالبشرية إلى المسير الذى يتحوّل فيها جميع إبداعاتها وإدراكاتها، كما يأخذ إلى استجلاء الأسرار والكوامن التىكان يجهلها، إلى جانب أسرار التوحيد المتمارجة فى هذه الخليفة، وهكذا يأخذ بها هذا الكتاب إلى المبداء والمعاد، وإلى سائر الآيات الإلهية فى براهينه وقصصه، وهداياته وأنواره.
يقول الإمام الصادق ٧:
القرآن هدى من الضلالة، وتبيان من العمى، واستقالة من العثرة، ونور من الظلمة، وضياء من الإحداث، وعصمة من الهلكة، ورشد من الغواية، وبيان من الفتن، وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة، وفيه كمال دينكم، و ما عدل أحد عن القرآن إلّا إلى النار[١].
والقرآن هو الكتاب الذى يخوض حقائق كثيرة مختلفة تمثّل الجانب الآخر من إعجازه، إذ يكشف الستار عن أسرار الخليقة، كما يتمثّل فيه الجانب الآخر من إعجازه، وهو إعجاز الاسلوب، والنظم، والبلاغة، وهكذا يخوض الإخبار عن الغيب، ومستقبل العالم، وما وراء الطبيعة، والعالم الأخرى التىلم تصل المعرفة إليها إلّاعن طريقه، كما يتميّز القرآن بالتخطيط السوىّ للحياة البشرية المتأرجحة بما فيه من معالجة النوازع الوجودية التىتنتابه فى عرض هذه الحياة وطولها.
وكتاب: هذا مستواه، وهذا محتواه، كيف يوجد فيه أدنى اختلاف وهو وحى من اللَّه يتحدّى بآياته كلّ بليغ وكلّ مبدع، بل وكلّ عبقرى مفكِّر.
وحسبنا أن يعجز عن معارضته فى الاسلوب- فضلًا عن الحقائق- كلّ الأجيال المختلفة طيلة أربعة عشر قرناً. وحتّى الإنسان المعاصر، الذى شهد عصر العلم والإبداع إنّما يريد أن يستدرّ من القرآن الكريم حضارته وثقافته، وفتوحاته العلمية والاجتماعية المختلفة.
[١] - كافى: ٢/ ٦٠٠، كتاب فضل القرآن، حديث ٨؛ بحار الانوار: ٨٩، ٢٦، باب ١، حديث ٢٨.